فأبى عليه ، فلم يزده ذلك إلَّا تهمة له ، فردّه إلى عمله ، فطرق المغيرة الكوفة ليلا .
قال معيد بن خالد البجلىّ :
- « فوالله إنّى لفوق القصر أحرسه ، إذا قرع الباب [ 1 ] ، فأنكرناه ، فلمّا خاف أن ندلَّى عليه حجرا ، تسمّى لنا . فنزلت إليه ، وسلَّمت ، فتمثّل بقول القائل :
بمثلي فاقرعى [ 2 ] يا أمّ عمرو
إذا ما هاجني السفر النّفور [ 3 ] [ 40 ]
- « اذهب إلى ابن سميّة ، فرحّله ، حتّى لا يصبح إلَّا من وراء الجيش [ 4 ] . » فخرجت ، فأتيناه ، فأخرجناه ، حتّى طرحناه ، قبل أن يصبح من وراء الجيش .
ذكر سياسة زياد العراق حتّى صلح بعد الفساد
إنّه بلغ معاوية فساد أهل البصرة ، وكثرة العيث ، وضعف السلطان بها عن ضبط الناس ، وكان والى البصرة عبد الله بن عامر ، وكان فيه لين وكرم . فكان إذا أشير عليه بقطع السارق ، عفا عنه ، وإذا أشير بقتل من يستحقّ القتل ، قال :
- « أنا أتألَّف الناس ، وأتحبّب إليهم ، فكيف أنظر في وجه من قتلت أباه ، أو أخاه ، أو قطعته . » فكثر الفساد بالبصرة ، فعزله معاوية ، وكتب إليه يستزيره ، وولَّى حارث بن عبد الله الأزدىّ ، فتركه أربعة أشهر ، ثمّ عزله بزياد .
هامش
[ 1 ] . إذا قرع الباب : كذا في الأصل . وفى مط : اد قرع الباب . وما في الطبري : فلما قرع الباب .
[ 2 ] . كذا في مط : فاقرعى . في الطبري : فافزعى . وفى حاشيته : فاقرعى .
[ 3 ] . في الطبري : السفر النعور . في مط : النفر النفور .
[ 4 ] . كذا في مط : الجيش . وفى الطبري ( 7 : 73 ) : الجسر ( في كلا الموضعين ) .