- « إنّ هؤلاء القوم ، والله ، لا يقاتلوننا [ 1 ] على إقامة دين رأونا ضيّعناه ، وإحياء حقّ رأونا أمتناه ، ولن يقاتلونا [ 2 ] إلَّا على هذه الدنيا ليكونوا جبابرة فيها ملوكا .
فلو ظهروا عليكم - ولا أراهم الله ذلك - لزموكم بمثل سعيد ، والوليد ، وعبد الله بن عامر السفيه الضالّ ، يجيز أحدهم في مجلسه بمثل ديته ودية أبيه وجدّه ، ثم يقول : « هذا لي ، ولا إثم علىّ » ! كأنّما أعطى تراثه عن أبيه وأمّه ! وإنما هو مال الله أفاءه الله علينا . فقاتلوا - عباد الله - القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل الله ، ولا تأخذكم في جهادهم لومة لائم ، فإنّهم من عرفتم وخبرتم . والله ما ازدادوا إلى يومهم هذا إلَّا شرّا . »
ابن بديل ينتهى إلى قبة معاوية
وقاتلهم عبد الله بن بديل في الميمنة حتى انتهى إلى قبّة معاوية . ثم إنّ الذين تبايعوا [ 585 ] على الموت ، أقبلوا إلى معاوية ، فأمرهم أن يصمدوا لابن بديل .
وبعث حبيب بن مسلمة في ميسرته ، فحمل بهم وبمن كان معه على ميمنة الناس ، فهزمهم ، وانكشف أهل العراق من قبل الميمنة حتى لم يبق منهم إلَّا ابن بديل في مائتين إلى الثلاثمائة من القرّاء قد أسند بعضهم على بعض ظهره ، وانجفل الناس .
فأمر علىّ سهل بن حنيف ، فاستقدم في من كان معه من أهل المدينة ، فاستقبلتهم جموع لأهل الشام عظيمة ، فاحتملتهم حتى ألحقتهم بالميمنة إلى موقف علىّ في القلب ، فمرّ علىّ ومعه بنوه نحو الميسرة .
قال [ 3 ] :
فواللَّه ، إنّى لأرى النبل يمرّ بين عاتقه ومنكبه ، وما من بنيه واحد إلَّا يقيه بنفسه ، فيتقدّم فيحول بين أهل الشام وبينه ، فيأخذه بيده إذا فعل ذلك فيلقيه بين
هامش
[ 1 ] . في الأصل : لا يقاتلونا .
[ 2 ] . في الأصل : لن يقاتلوننا .
[ 3 ] . والقول لزيد بن وهب الجهني نقله أبو مخنف . أنظر الطبري ( 6 : 3293 ) .