بثقتك مكانه . » فقال علىّ : « إنّى والله ما أصدّق هذا على قيس . » فقال عبد الله بن جعفر : « اعزله يا أمير المؤمنين ، فواللَّه ، لئن كان هذا حقّا لا يعتزل لك . » فبينا هم كذلك إذ جاء كتاب من قيس بن سعد يخبره :
- « إنّ رجالا قد سألوني أن أكفّ عنهم وأدعهم حتى يستقيم أمر الناس فنرى ويروا ، فرأيت أن أكفّ [ 1 ] عنهم ، وألَّا أتعجّل حربهم ، فلعلّ الله يعطف بقلوبهم [ 2 ] » فقال عبد الله بن جعفر : « يا أمير المؤمنين ، ما أخوفني أن يكون هذا ممالأة منه لهم . فمره بقتالهم . » فكتب إليه علىّ :
- « أما بعد ، فسر إلى القوم الذين ذكرت ، فإن دخلوا في ما دخل فيه المسلمون ، وإلَّا فناجزهم ، والسلام . » فلما أتى قيس بن سعد الكتاب ، لم يتمالك أن كتب :
- « أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، فقد عجبت لأمرك بقتال قوم كافّين عنك مفرّغيك لقتال عدوّك ، وإنك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوّك . فأطعنى يا أمير المؤمنين ، واكفف عنهم ، فإنّ الرأي تركهم . » فلما أتى عليّا كتاب قيس قرأه على أصحابه . فقال عبد الله بن جعفر :
- « ابعث محمد بن أبي بكر [ 569 ] على مصر يكفك ، فقد بلغني عن قيس هنات وأقوال . » [ 3 ] يعنى ما كان يشيعه معاوية عنه .
فكتب علىّ عهد محمد بن أبي بكر على مصر . فلما قدم محمد مصر ، خرج
هامش
[ 1 ] . وفي الأصل : « أن أكفف » ! وفي مط : « أن أكفّهم » .
[ 2 ] . تجد نص الكتاب عند الطبري ( 6 : 3244 ) .
[ 3 ] . أنظر نفس المصدر .