فوثب علىّ ، واصطلم أذني كما ترى وقال :
- « إذا رجعت إلى أمّك ، فأخبرها أن عمير بن الأهلب الضبّى فعل بك هذا . » وتمام أبيات عمير بن الأهلب :
أطعنا بنى تيم بن مرّة شقوة
وهل تيم إلَّا أعبد وإماء
لقد كان عن نصر ابن ضبّة أمّه
وشيعتها مندوحة وغناء [ 559 ]
وروى عن الصعب بن عطيّة قال : كان منّا رجل يدعى الحارث ، قال يومئذ :
- « يا آل مضر ، علام نقتل بعضنا بعضا ؟ » فنادوا : « لا ندري ، إلَّا أنّا إلى قضاء . » وما يكفّون .
وقال القعقاع بعد ذلك : ما رأيت شيئا أشبه بشيء من قتال القلب يوم الجمل بقتال صفّين . لقد رأيتنا ندافعهم بأسنّتنا ، ونتكئ على أزجّتنا [ 1 ] ، وهم مثل ذلك ، حتى لو أنّ الرجال مشت عليها لاستقلَّت بهم .
وقال عبد الله بن سنان الكاهلي : لما كان يوم الجمل ترامينا بالنبل حتى [ فنيت ] [ 2 ] وتطاعنّا بالرماح حتى تشبّكت في صدورنا وصدورهم ، حتى لو سيّرت عليها الخيل لسارت . ثم قال علىّ :
- « السيوف يا أبناء المهاجرين . » قال الشيخ : فما دخلت دار الوليد بالبصرة وسمعت صوت القصّارين يضربون إلَّا ذكرت ذلك اليوم ، وما شبّهت هودج عائشة إلَّا بالقنفذ .
هامش
[ 1 ] . جمع مفرده الزجّ : الحديدة التي في أسفل الرمح ، ويقابله السنان ، أو : نصل السهم . أو : الرمح من باب تسمية الكل باسم الجزء .
[ 2 ] . كذا في مط ، والأصل غير واضح .