- « استبقني يا أمير المؤمنين . » فقال : « بعد ثلاثة تضرب وجوههم بسيفك ؟ » وأمر به ، فضربت عنقه .
وتتابع الناس على زمام الجمل حتى قتل أربعون رجلا يرتجزون ويأخذون [ 557 ] الخطام فيقتلون . فحدّث عبد الله بن الزبير قال :
أمسيت يوم الجمل وبى سبع وثلاثون جراحة من طعنة وضربة ، وما رأيت مثل يوم الجمل قطَّ ، ما ينهزم منّا أحد وما يأخذ بخطام الجمل أحد إلَّا قتل .
فأخذت بالخطام ، فقالت عائشة :
- « من أنت ؟ » قلت : « ابن الزبير . » قالت : « وثكل أسماء . » ومرّ بي الأشتر ، فعرفته ، وعانقته ، وسقطنا جميعا ، وناديت :
- « اقتلوني ومالكا . » فجاء ناس منّا ، فقاتلوا عنّا حتى تحاجزنا ، وضاع منّى الخطام . فسمعت عليّا وهو ينادى :
- « اعقروا الجمل ، فإنّه إن عقر تفرّقوا . » فضربه رجل ، فسقط ، فما سمعت قطَّ أشدّ من عجيج الجمل .
وفي رواية أبى بكر بن عيّاش عن علقمة أنه قال :
قلت للأشتر : « قد كنت كارها لقتل عثمان ، فما أخرجك بالبصرة ؟ » قال : « إنّ هؤلاء بايعوه ، ثم نكثوا ، وكان ابن الزبير هو الذي هزّ عائشة على
تجارب الأمم — صفحة 500
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٥٠٠