- « على أيّكما أسلَّم بالإمرة وأؤذّن بالصلاة ؟ » فقال ابن الزبير : « على أبى . » وقال ابن طلحة : « على أبى . » وتنازعا . فأرسلت عائشة إلى مروان :
- « ما لك يا مروان ! تريد أن تفرّق جماعتنا ، ليصلّ ابن أختي بالناس . » فكان يصلَّى بهم عبد الله بن الزبير حتى قدموا [ 523 ] البصرة . فكانوا يقولون :
- « لو ظفرنا لافتتنّا [ 1 ] ، وما كان ليخلَّى الزبيريّون الأمر لطلحة ، ولا الطلحيون الأمر للزبير . » وإنّ عليّا تجهّز في من خفّ معه ، يبادرهم ليعترض عليهم دون البصرة ، وخرج معه تسعمائة رجل في التعبئة التي كان تعبّأ بها إلى الشام ، حتى انتهى إلى الربذة ، وبلغه ممرّهم وقد فاتوه . فأقام هناك يأتمر .
اتّفاق في ذلك الوجه
فمما اتفق في ذلك الوجه ، أنّ صاحب الجمل - الذي يقال له : « عسكر » وخبره مشهور - حكى أنه : لما اشترى منه الجمل بحكمه وركبته عائشة سألوه عن الطريق ، وهل هو خبر ؟
قال ، فقلت : « أنا أهدى من القطا [ 2 ] . » فأعطونى دنانير ، وتقدّمتهم ، وكانوا يسألونني عن كلّ ماء ، حتى نزلوا الحوأب [ 3 ] ، فكان الحديث المشهور ، فبينا نحن كذلك ، إذا بابن الزبير يركض وينادى :
هامش
[ 1 ] . مط : لا بتلينا . ابن الأثير : لاقتتلنا ( 3 : 209 ) .
[ 2 ] . « أهدى من القطا » مثل يضرب لمن يجيد معرفة الطرق والمسالك في المجاهل والمفازات . وتجد حكاية صاحب الجمل هذا عند الطبري 6 : 3109 .
[ 3 ] . الحوأب ، موضع في طريق البصرة وماء من مياههم ( يا ) .