متى تجمع القلب الذكىّ وصارما
وأنفا حميّا تجتنبك المظالم
فخرج زياد على الناس وهم ينتظرونه ، فقالوا :
- « ما وراءك ؟ » قال : « السيف يا قوم . » فعرفوا رأى علىّ .
ودعا علىّ محمد بن الحنفية ، فدفع إليه اللواء ، وولَّى عبيد الله بن عباس ، ميمنته ، وعمر بن أبي سلمة ميسرته ، وجعل على مقدمته عمر بن الجرّاح ابن أخي أبى عبيدة بن الجراح ، ولم يولّ أحدا ممن خرج على عثمان .
واستخلف على المدينة قثمّ بن العباس ، وكتب إلى أبى موسى ، وإلى قيس بن سعد ، وإلى عثمان بن حنيف أن يندبوا الناس إلى الشام ، وأقبل يتجهّز ، وخطب الناس ، فدعاهم [ 520 ] إلى النهوض ، وحضّهم على قتال أهل الفرقة .
ابتداء وقعة الجمل طلحة والزبير يريدان البصرة للإصلاح
فبينا هو على ذلك ، إذ أتاه من مكة عن عائشة أمّ المؤمنين وطلحة والزبير شيء آخر بخلاف ما هو فيه . ثم أتاه عنهم أنّهم يريدون البصرة للإصلاح . فقال :
- « إن فعلوا فقد انقطع نظام المسلمين ، وما كان عليهم في المقام [ فينا مؤونة ] [ 1 ] ولا إكراه . » فتعبّأ [ 2 ] للخروج نحوهم ، وخطب وندب الناس ، فتثاقلوا .
ولما رأى زياد بن حنظلة تثاقل الناس على علىّ انتدب وقال :
هامش
[ 1 ] . التكملة من الطبري ( 1 : 3093 ) .
[ 2 ] . مط : فتبعا .