فقال :
- « يا أيها الناس ، عن ملأ وإذن ، إنّ هذا أمركم ليس لأحد فيه حقّ إلَّا من رضيتم وأمّرتم ، وقد افترقنا بالأمس على أمر ، فإن شئتم قعدت لكم ، وإلَّا فلا أحد على أحد . » قالوا : « نحن على ما افترقنا عليه بالأمس . » وقام الأشتر ، فقدّم طلحة ، وقال له :
- « بايع . » فقال : « أمهلني أنظر . » فجرّد سيفه وقال : « لتبايعنّ ، أو لأضعنّه بين عينيك . » فقال طلحة : « وأين المذهب [ 1 ] عن أبي حسن . » فصعد المنبر ، فبايعه . فنظر رجل من بعيد يقتاف ، فقال :
- « إنّا للَّه ، أول يد [ 2 ] بايعت أمير المؤمنين يد شلَّاء ، لا يتمّ هذا الأمر أبدا . » وكان طلحة وقى رسول الله بيده حين رأى سهما أقبل نحو وجهه ، فأصاب السهم يده ، وشلَّت يده .
ثمّ قدّم الزبير ، [ 510 ] فبايع ، وفي الزبير خلاف ، ثم تتابع الناس بالبيعة لا يكرهها أحد ، وذلك يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين .
وخطب على - رضي الله عنه - خطبته المشهورة [ 3 ] ، واجتمع إلى علىّ عدة من الصحابة فيهم طلحة والزبير ، فقالوا :
- « يا علىّ ، إنّا اشترطنا إقامة الحدود ، وإنّ هؤلاء القوم قد اشتركوا في قتل هذا الرجل ، وأحلَّوا [ 4 ] بأنفسهم . »
هامش
[ 1 ] . وفي الطبري ( 6 : 3069 ) : « أين المهرب منه . » وفي مط : « فقال طلحة واذهب ( ! ) عن أبي حسن . »
[ 2 ] . يد : سقطت من مط .
[ 3 ] . أنظر الطبري 6 : 3078 .
[ 4 ] . كذا في الأصل والطبري : « وأحلَّوا » بالهاء المهملة وفي مط : « وأخلَّوا » بالخاء المعجمة .