فأجابهم عثمان بجوابه الأول ، فآذنوه [ 1 ] بالحرب ، وشدّدوا عليه الحصار .
فصعد بعض عبيد [ 504 ] عثمان إلى سطح داره ، فدلَّى منه حجرا ، فقتل رجلا يقال له : دينار .
فأرسلوا إلى عثمان أن :
- « أمكنّا من قاتله . » فقال عثمان : « والله ما أعرف قاتله [ 2 ] . » فباتوا تلك الليلة . فلمّا أصبحوا ، وهو يوم الجمعة ، أحضروا نارا ونفطا ، ودخلوا من ناحية الحرم [ 3 ] ، فأضرموا جوانب الدار ، فاحترقت .
فقال عثمان لأصحابه :
- « ما بعد الحريق شيء ، فمن كانت لي عليه طاعة فليمسك يده ، فإنّما يريدني القوم ، ولو كنت في أقصاكم لتخطَّوكم إلىّ ، ولو وجدوني في أدناكم ما تخطَّونى إليكم . » فأبى مروان وقال : « والله لا وصلوا إليك وفي روح . » وخرج إلى الناس بسيفه وعليه درع . فناوشوه القتال . ثمّ خرج إليه غلام شابّ طوال ، فضربه مروان على ساقه ، وضرب الغلام مروان على رقبته ، فسقط لا ينبض منه عرق ، وقتل المغيرة بن الأخنس ، وجرح عبد الله بن الزبير ، وانهزم من في الدار ، وخرجوا هرّابا في طرق المدينة ، وخلص إلى عثمان ، فقتل قبل أن يلحقه الغوث من الأمصار .
أسماء كتّاب عثمان [ 505 ]
كتب له مروان بن الحكم ، وكتب له عبد الملك بن مروان على ديوان المدينة ،
هامش
[ 1 ] . في مط : فأذنوه بالحرب .
[ 2 ] . في مط : ما أعرف قاتل ( ! )
[ 3 ] . مط : من ناحية إلى الحرم .