أقرانكم ، وأفضلت عليكم فضولا ، وكشرت لكم عن نابي ، وأخرجتم [ منّى ] [ 1 ] خلقا لم أكن أحسنه ، ومنطقا لم أنطق به . فكفّوا عليكم [ 2 ] ألسنتكم وطعنكم وعيبكم على ولاتكم ، فقد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلَّمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا . ألا ، فما تفقدون من حقّكم . والله ما قصّرت في بلوغ ما كان يبلغ من قبلي ، ومن لم تكونوا تختلفون عليه . فضل فضل من مال . فما لي لا أصنع في الفضل ما أريد ، فلم كنت إماما ؟ » فقام مروان بن الحكم فتكلَّم ، فقال عثمان :
- « اسكت لا سكتّ [ 3 ] ، [ 482 ] دعني وأصحابي ، ما منطقك في هذا ، ألم أتقدّم إليك ألَّا تنطق بحرف ؟ » فسكت مروان ونزل عثمان .
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين فيها كان ظهور السبائيّة [ 4 ] وخروج أهل مصر إلى المدينة لقتل عثمان
وكان سبب ذلك أن عبد الله بن سبا كان يهوديّا من أهل صنعاء ، وأمّه سوداء .
فأسلم أيام عثمان ، ثم تنقّل في بلدان المسلمين يحاول بدعة . فبدأ بالحجاز ، ثم بالبصرة ، ثم بالكوفة ، ثم بالشام . فلم يجتمع له أمر على ما يريد ، فمضى نحو مصر .
هامش
[ 1 ] . التكملة من الطبري ( 6 : 2940 ) .
[ 2 ] . في الأصل والطبري ( 6 : 2940 ) : عليكم . وفي حواشي الطبري : عنّى .
[ 3 ] . في الطبري : لا سكّتّ ، لا أسكتّ ( 6 : 2941 ) .
[ 4 ] . أنظر الطبري ( 6 : 2941 ) . وابن الأثير ( 3 : 154 ) .