زمان عثمان .
فأقبل أهل فارس إلى الأحنف ، فصالحوه ، وعاقدوه ، ودفعوا الخزائن والأموال ، وتراجعوا إلى بلدانهم وأموالهم ، على أفضل ما كانوا في زمان الأكاسرة .
فكانوا كأنّهم في ملكهم . إلَّا أنّ المسلمين أوفى لهم وأعدل عليهم .
وأصاب الفارس يوم يزدجرد كسهم الفارس يوم القادسية .
ولما سمع خاقان ما لقى يزدجرد وخروج المسلمين مع الأحنف من مرو الروذ نحوه ، ترك بلخ وعبر النهر ، وأقبل الأحنف حتى نزل [ 451 ] بلخ ، وأنزل أهل الكوفة في كورها الأربع ، ثم رجع إلى مرو الروذ ، فنزل بها ، وكتب بفتح خاقان ويزدجرد إلى عمر ، وبعث إليه بالأخماس . ووفد الوفود إليه .
حوار بين خاقان ورسول يزدجرد
ولما عبر خاقان النهر ، وعبر معه حاشية آل كسرى مع يزدجرد لقوا رسول يزدجرد الذي كان نفذ إلى ملك الصين ، فسألوه عما وراءه .
فقال : لما قدمت عليه بالكتاب والهدايا كافأنا بما ترون . - وأراهم هديته وجوابه عن كتاب يزدجرد إليه - قال لي :
- « قد علمت أنّ حقّا على الملوك إنجاد الملوك على من غلبهم ، فصف لي صفة هؤلاء القوم الذين أخرجوكم من بلادكم ، فإنّى أراك ، تذكر قلَّة منهم وكثرة منكم ، ولا يبلغ أمثال هؤلاء القليل الذين تصف [ منكم [ 1 ] ] معما أسمع من كثرتكم إلَّا بخير عندهم وشرّ فيكم . » فقلت : « سلني عما أحببت أخبرك . » قال : « أيوفون بالعهد ؟ » [ 452 ]
هامش
[ 1 ] . في الأصل : معكم ، فصححناه بما في الطبري ( 5 : 2691 ) ، وفي مط : بدون « منكم » .