تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
- « ألا ترى ما نحن فيه ؟ ائذن لنا في الحملة . » فقال لهم النعمان : « رويدا رويدا . » قالوا ذلك مرارا ، فأجابهم بمثل ذلك . فقال المغيرة : « لو إلىّ هذا الأمر ، علمت ما أصنع . » فقال : رويدا ، ترى [ 1 ] أمرك وقد كنت تلى الأمر فتحسن ، فلا يخذلنا الله ولا إيّاك ، ونحن نرجو في المكث مثل ما ترجو في الحثّ . » وانتظر النعمان أحبّ الأوقات كان إلى رسول الله - صلى الله عليه . فلمّا كان قريبا من تلك الساعة وهي الزوال ، سار فوقف على الرايات ، ومدحهم ، وحضّهم . ثمّ عاد إلى موقفه [ 2 ] ، وكبّر الأولى والثانية والثالثة والناس على غاية السمع والطاعة . وحمل النعمان والناس معه ، فالتقوا بالسيوف ، فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع السامعون بوقعة قطَّ كانت أشدّ منها ، لا يوم القادسية لا غيرها مما تقدّم ، قتلوا فيها من الفرس فيما بين الزوال والإعتام ما طبّق أرض المعركة وما يزلق فيه الناس والدواب ، وزلق بالنعمان فرسه وصرع ، فأصيب . وتناول [ 431 ] الراية أخوه نعيم بن مقرّن ، وسجّى النعمان بثوب ، وأتى [ 3 ] حذيفة بالراية ، وكان عهد إليه بعده ، فأقام اللواء . وقال المغيرة : - « اكتموا مصاب أميركم حتى تنظروا ما يصنع الله فينا لكيلا يهن الناس ، واقتتلوا . » فلما أظلم الليل انكشف المشركون ، وتركوا قصدهم ، وأخذوا نحو اللَّهب [ 4 ] الذي كانوا نزلوا دونه بإسبيذهان . فوقعوا فيه ، وجعل لا يهوى فيه أحد إلَّا قال :
هامش
[ 1 ] . مط : نرى . وفي الطبري أيضا : ترى ( 5 : 2622 ) . [ 2 ] . كذا في مط : موقفه ، والميم في الأصل مطموسة . [ 3 ] . ما في الأصل ومط غير واضح ، فأثبتناه حسب الطبري ( 5 : 2625 ) . [ 4 ] . اللهب : الفرجة والمهواة بين الجبلين أو الصدع في الجبل .
تجارب الأمم — صفحة 392 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي