تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فأصبح الناس على مواقفهم قد أحرزوا قتلاهم : فأمّا [ 367 ] قتلى المشركين فقد أضيعوا ، لأنّهم لا يعرضون لأمواتهم ، وكان ذلك مما صنع الله للمسلمين مكيدة ليشدّ بها أعضادهم . فلمّا ذرّ قرن الشمس والقعقاع يلاحظ الخيل طلعت نواصيها . فكبّر ، وكبّر الناس وقالوا : « جاء المدد » وقد كان عاصم بن عمرو أمر أن يصنع مثلها . فجاؤوا من قبل خفّان . فما جاء آخر أصحاب القعقاع حتى انتهى لهم هاشم في سبعمائة ، فأخبروه برأي القعقاع وما صنع في يوميه ، فعبّى أصحابه سبعين سبعين . فلما نجز [ 1 ] أصحاب القعقاع خرج هاشم في سبعين معه ، فيهم قيس بن هبيرة ، حتى إذا خالط القلب كبّروا ، وقد أخذ المسلمين الفرح [ 2 ] ، فكبّروا جميعا وقد أصلح المشركون توابيت الفيلة معها الرجّالة يحمونها أن تقطع وضنها ومع الرجّالة فرسان يحمونهم ، إذا رأوا كتيبة دلفوا إليها بفيل واتباعه لينفروا به الخيل . فلم يكن ذلك منهم كما كان بالأمس ، لأنّ الفيل إذا كان وحده ليس معه أحد ، كان أوحش [ 368 ] وأهول ، وإذا طاف به الناس كان آنس . فكان القتال كذلك . وكان يوم عماس من أوّله إلى آخره شديدا ، العجم والعرب فيه سواء ، ولا يكون بينهم لفظة [ 3 ] إلَّا تعاورها الرجال حتى تبلغ يزدجرد ، فكان يبعث إليهم بأهل النجدات ممن بقي عنده فيقوون بهم ، وتجيئهم الأمداد على البرد . فلو لا الذي صنع القعقاع في اليومين ، ومجئ هاشم بعقبه كسر ذلك المسلمين ، وما كان عامّة جنن المسلمين إلَّا براذع الرحال ، قد أعرضوا فيها الجريد ، ومن لم تكن له وقاية
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل . مط : نحر . وفي حواشي الطبري : نجر ، نجز ، وفي الطبري : « فلما جاء آخر أصحاب القعقاع » ( 5 : 2319 ) . [ 2 ] . مط : وتداخل المسلمون الفرح ! وفي الأصل : وقد أخلى المسلمون الفرخ ( الفرج ؟ ) وفي عبارة الأصل غموض ، وما أثبتناه كان مكتوبا على هامش الأصل فرجّحناه . [ 3 ] . مط : لقطة . في الطبري : نقطة ، وفي هامشه : بقطة .