وإنّى لحام من وراء عشيرتي
ركوب لآثار الهوى محفل الأمر
وحمل القعقاع يومئذ ثلاثين حملة ، كلَّما طلعت قطعة من الخيل حمل حملة فيصيب فيها . فقتل في يوم أغواث ثلاثين فارسا ، وكان آخرهم بزرجمهر الهمداني ، وقال القعقاع فيه :
حبوته جيّاشة بالنّفس
هدّارة مثل شعاع الشّمس
في يوم أغواث قليل [ 1 ] الفرس
أنخس بالقوم أشدّ النّخس
حتى تفيظ [ 2 ] معشرى ونفسي [ 363 ]
واقتتل الناس صتيتا حتى انتصف الليل . فكانت ليلة أرماث تدعى « الهداة » ، وليلة أغواث تدعى « السواد » . ولم يزل المسلمون يرون الظفر يوم أغواث في القادسية ، وقتلوا عامّة أعلامهم ، وجالت فيهم خيل القلب ، وثبت رجلهم ، فلو لا أنّ خيلهم كرّت ، لأخذ رستم أخذا . وانتمى المسلمون لدن [ 3 ] أمسوا . فلمّا أمسى سعد وسمع ذلك نام ، وقال لبعض من عنده :
- « إن تمّ الناس على الانتماء فلا توقظنى ، فإنّهم أقوياء على عدوّهم ، فإن سكتوا ولم ينتم الآخرون فلا توقظنى ، فإنّهم على السواء ، وإن سمعتهم ينتمون ، فأيقظني ، فإنّ انتماءهم لشرّ . »
هامش
[ 1 ] . في الأصل ومط : « قليل » ، وفي الطبري ( 5 : 2311 ) : « فليل » مجرورا . الفليل : الجماعة .
[ 2 ] . في الطبري ومط : تفيض . تفيظ : تموت .
[ 3 ] . في الأصل : لدى . في الطبري : لدن أمسوا . مط : الذين أمسوا .