تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
طول غيبته في ما بينهم . وكانت بوران دعت رستم ، وشكت إليه تضعضع فارس ، ودعته إلى القيام بأمرهم ، وتوّجته . فقال رستم : « أنا عبد سامع مطيع . » فولَّته أمر فارس وحربها ، وأمرت فارس أن يسمعوا له ويطيعوا . فقتل رستم سياوخش ، ودانت له الفرس ، وذلك بعد قدوم أبى عبيد . ثمّ إنّ عمر [ 331 ] لما فصل المثنى وأبا عبيد [ 1 ] ، استعجلهما ، وقال لهما : - « النجا ، النجا ، بمن معكم ، فإنّى ممدّكم بالناس . » ثمّ ندب أهل الردّة ، وأذن لهم في الغزو ، ورمى بهم العراق والشام . فقدم المثنى قبل أبى عبيد بنصف شهر ، ونزل خفّان [ 2 ] لئلَّا يؤتى من خلفه بشيء يكرهه . وكتب رستم إلى دهاقين السواد : أن يثوروا بالمسلمين . ودسّ في كل رستاق رجلا ليثور بأهله . وبلغ ذلك المثنى ، وعجل جابان ، وكان اجتمع إليه بشر كثير ، بالنمارق [ 3 ] ، ولحق أبو عبيد ، فأجمّ الناس ، ثم تعبّى : فجعل المثنى على الخيل ، وعبّى الميمنة والميسرة . فنزلوا على جابان بالنمارق ، فقاتلهم قتالا شديدا ، ثمّ انهزم جابان ، فأسر . فكان آمنه من أسره ، فخلَّى عند أبو عبيد . فأخبروه أنه ملك . فأشاروا بقتله . فأبى أبو عبيد ، وقال : - « إنّ المسلمين في التوادّ والتناصر كالجسد الواحد ، ما لزم بعضهم فقد لزم كلَّهم . » قالوا : « إنّه ملك . » قال : « وإن كان ، لا أغدر . » فتركه ، وقسم الغنائم ، وكان فيها مال وعطر [ 332 ] كثير ، وبعث بالأخماس إلى
هامش
[ 1 ] . في الأصل : « أبو عبيد » وما أثبتناه يوافق مط . [ 2 ] . خفّان ( بالفتح والتشديد ) : موضع قرب الكوفة ، فوق القادسية ( مع ) . [ 3 ] . النمارق : موضع قرب الكوفة ( مع ) .