تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
- « ادخلوا ، وامنعونا من أهل ذلك الباب . » فدخل أهل كلّ باب ، بصلح [ 1 ] من يليهم ، ودخل خالد بما يليه عنوة . فالتقى خالد والقوّاد في وسطها ، هذا استعراضا وانتهابا ، وهذا صلحا وتسكينا . فأجروا ناحية خالد مجرى الصلح . ولما فرغ المسلمون من فتح دمشق ، ساروا إلى فحل وبيسان ، ولاقوا حربا شديدا ، وافتتحوها بعد شدائد وبأس كثير .

عمر وانتداب أبى عبيد للخروج إلى فارس

فأمّا خبر فارس ، فإن عمر ندب الناس مع المثنى بن حارثة ، وقد ذكرنا فيما تقدّم قدوم المثنى على أبى بكر [ 329 ] ووصاة [ 2 ] أبى بكر عمر به . فلم ينتدب أحد مع المثنى . وذاك أنّ هذا الوجه أعنى فارس كانت أكره الوجوه إلى الناس ، لشدّة بأس الفرس وعظم شوكتهم ، وقهرهم الأمم . فكان المثنى يحرّض الناس ويقول : « أيها الناس ، إنّا قد غلبناهم على نصف السواد ، وقد ضري من قبلنا ، واجترأنا عليهم ، ولنا من بعد ما ينتظره المسلم من الكافر . » وقام عمر في الناس ، وخطبهم ، وحضّهم وأذكرهم وعد الله في كتابه أن يورثهم الأرض ، وقوله عزّ وجلّ : لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ، ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ . 9 : 33 [ 3 ] أين « عباد الله الصالحون ؟ » [ 4 ]
هامش
[ 1 ] . والعبارة في الطبري : « فدخل أهل كلّ باب بصلح مما يليهم ، ودخل خالد مما يليه عنوة . . . » وفي حاشية الطبري : « بصلح ما يليهم . » و « بصلح من يليهم » ( 4 : 2153 ) . [ 2 ] . مط : وصى . الوصاة : الوصية ، جمعها : وصى . [ 3 ] . س 9 التوبة : 33 . [ 4 ] . إشارة إلى قوله تعالى : ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ من بَعْدِ الذِّكْرِ ، أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . 21 : 105 ( س 21 الأنبياء : 105 ) .