قال : « انطلق إليهم . » فذهب وقال للنساء - وليس في الحصون إلَّا النساء والصبيان ومن ليس به طرق [ 1 ] من الشيوخ :
- « البسن الحديد ، ثمّ أشرفن على الحصون ، وانشرن شعوركنّ . » ثم كرّ نحو خالد وقال :
- « أبوا [ 2 ] ما صالحتك عليه ، ولكن صالحني على ربع السبي لأعزم [ 3 ] على [ 306 ] القوم . » قال خالد : « قد فعلت . » فسرّحه وقال :
- « أنتم بالخيار ثلاثا ، والله لئن لم تتمّوا ولم تقبلوا ، لأنهدنّ إليكم ، ثم لا أقبل منكم خصلة أبدا إلَّا القتل . » فكان خالد إذا نظر إلى الحصون رآها مملوءة الحيطان بالسلاح والسواد ، فيراها رجالا وإنّما هي النساء .
فلمّا رجع مجّاعة إليهم قال : « فأمّا الآن فاقبلوا . » ورجع إلى خالد ، وقال : « بعد شرّ ما ، قبلوا [ 4 ] ، اكتب كتابك . » فكتب :
« هذا ما قاضى عليه خالد بن الوليد مجّاعة من مرارة وفلانا وفلانا ، قاضاهم على الصفراء ، والبيضاء ، وربع السبي ، والحلقة ، والكراع ، وحائط من كل قرية ومزرعة ، على أن تسلموا ، ثم أنتم آمنون بأمان الله ولكم ذمّة خالد بن الوليد ، وذمّة أبى بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه - وذمم المسلمين على الوفاء . »
هامش
[ 1 ] . الطرق : الشحم . القوّة ( مو ) .
[ 2 ] . في الطبري وابن الأثير ( 2 : 365 ) أيضا : أبوا . مط : ايو . وفي الأصل : آيوا . وهو تصحيف .
[ 3 ] . عزم على فلان : أمره وشدد عليه ( مو ) .
[ 4 ] . الطبري . بعد شرّ ما رضوا ( 4 : 1954 ) .