إسلام طليحة بعد ارتداده وادّعائه النبوّة
فأمّا طليحة ، فإنّه لما هزم أصحابه ، هرب حتى نزل على كعب على النقع [ 1 ] .
فأسلم ، ولم يزل مقيما في كلب حتى مات أبو بكر . وإنّما أسلم هنالك حتى بلغه أنّ أسدا وغطفان وعامرا قد أسلموا . فلمّا مات أبو بكر ، [ 301 ] أتى [ 2 ] عمر للبيعة ، فقال له عمر :
- « أنت قاتل عكاشة وثابت ، والله لا أحبّك أبدا . » فقال يا أمير المؤمنين ، ما تنقم علىّ من رجلين أكرمهما الله بيدي ولم يهنّى بأيديهما . » فبايعه عمر . ثم قال له خريم [ 3 ] :
- « ما بقي من كهانتك ؟ » قال : « نفخة أو نفختان بالكير [ 4 ] . » ثم رجع إلى دار قومه ، وأقام بها حتى خرج إلى العراق .
ولما أعطى أهل بزاخة من أسد وغطفان وطيئ بأيديهم على الإسلام ، لم يقبل خالد من أحد منهم ولا من هوازن وسليم ، إلَّا على أن يأتوا بالذين حرقوا ومثّلوا وعدوا على أهل الإسلام في حال ردّتهم . فأتوه بهم ، فقتل منهم إلَّا قرّة بن هبيرة ونفرا معه أو ثقتهم ، ومثّل بالذين مثّلوا بالمسلمين ، وأحرقهم بالنيران ، ورضخهم [ 5 ] بالحجارة ، ورمى بهم من الجبال ، ونكّسهم في الآبار ، وخرق بعضهم
هامش
[ 1 ] . مط : المنع .
[ 2 ] . ما في الأصل غير واضح ، فأثبتنا الكلمة كما في مط .
[ 3 ] . مط : حريم .
[ 4 ] . الكير : جهاز من جلد أو نحوه يستخدمه الحداد وغيره للنفخ في النار لإشعالها .
[ 5 ] . رضخ النوى : كسره بالحجر .