أقام به شاهبور الجنو * د [ 1 ] حولين يضرب فيه القدم [ 2 ]
وكان للضيزن هذا ابنة يقال لها : النضيرة ، عركت [ 3 ] فأخرجت إلى ربض المدينة - وكذلك كان يفعل بالنساء إذا عركن - وكانت من أجمل نساء زمانها ، وكان سابور أيضا من أجمل رجال زمانه . فاطَّلعت عليه يوما ، فرأته ، فعشقته ، وأرسلت إليه :
- « ما تجعل لي ، إن دللتك على ما تهدم به سور هذه المدينة ، وتقتل أبى ؟ » قال :
- « حكمك ، وأرفعك على نسائي ، وأخصّك بنفسي دونهن » .
فاحتالت للحرس حتى سقتهم الخمر وصرعتهم ، وأظهرت علامة ذلك لسابور .
فنصب للسور حتى [ تسوّر ] [ 4 ] وفتحها عنوة [ 129 ] ، وقتل الحرس والضيزن ، وأباد قضاعة الذين كانوا مع الضيزن ، فلم يبق منهم باق يعرف إلى اليوم ، وأخرب سابور المدينة ، وفي ذلك يقول عمرو بن إله :
ألم يحزنك والأنباء تنمى
بما لاقت سراة بنى العبيد
ومصرع ضيزن وبنى أبيه
وأحلاس الكتائب من تزيد [ 5 ]
أتاهم بالفيول مجلَّلات
وبالأبطال سابور الجنود
فهدّم من أواسى الحصن صخرا
كأنّ ثفاله زبر الحديد
هامش
[ 1 ] . والعرب تلقّبه : سابور الجنود ( المسعودي 1 : 113 ) .
[ 2 ] . في بعض الأصول : القمم . والأبيات تجدها ستة في الطبري ( 2 : 828 ) .
[ 3 ] . عركت : حاضت .
[ 4 ] . في الأصل غموض ، وما أثبتناه من مط . تسوّر السور أو الحائط : صعد عليه .
[ 5 ] . من تزيد بن حلوان ( الطبري 2 : 829 ) .