فسلَّطه الله عليهم ، فأكثر القتل فيهم ، فلم تعد لهم [ جماعة بعد ] [ 1 ] ذلك [ 78 ] ورفع الله عنهم النبوّة ، وأنزل بهم الذلّ .
وكان من سنّة الفرس بعد الإسكندر ، أن يخضعوا لمن ملك بلاد الجبل .
فخضعوا للأشغانيّة ، وأوّلهم : أشك [ 2 ] بن أشكان ، ثمّ سابور بن أشكان - وفي أيامه ظهر عيسى بن مريم بأرض فلسطين - ثمّ ملك جوذرز بن أشغانان الأكبر ، ثمّ بيرى الأشغانى ، ثمّ جوذرز الأشغانى ، ثمّ نرسى [ 3 ] الأشغانى ، ثمّ هرمز الأشغانى ، ثمّ أردوان الأشغانى ، ثمّ كسرى الأشغانى ، ثمّ بلاش الأشغانى ، ثمّ أردوان الأصغر الأشغانى ، ثمّ أردشير بن بابك .
فكان مدّة هؤلاء إلى أن وثب أردشير على الأردوان ، فقتله وجمع أمر الفرس ، مائتين وستّا وستّين سنة . ولم يقع إلينا شيء من تدابيرهم يستفاد منه تجربة إلَّا خبر لبعض الروم ، وهو
: ذكر حيلة لبعض ملوك الروم
كان أحد ملوك [ 4 ] الفرس وجّه رجلا من جلَّة قوّاده في جيش إلى ملك الروم ، فحاربه ، فأجلاه الفارسىّ عن أكثر بلاده ، حتّى فتح [ 79 ] أنطاكية [ 5 ] ، وجاوزها ، وأوغل في بلاد الروم . فجمع ملك الروم رؤساء قومه ، فشاورهم . فأشاروا بأمور مختلفة ، حتّى انفرد له رجل من أهل مملكته ، ولم يكن من أبناء الملوك .
فقال : « إنّ [ 6 ] عندي رأيا أشير به . فإن رزق الله الظفر ، فما لي عندك ؟ »
هامش
[ 1 ] . ما في [ ] مطموس في الأصل ، ومأخوذ عن مط .
[ 2 ] . بالفهلوية : = Arshak أشك : أول الملوك الأشكانيّين ( حب ) .
[ 3 ] . بالفهلويّة : Narsah ( حب ) .
[ 4 ] . ملوك : سقطت من مط .
[ 5 ] . أنطاكيه : مدينة على شاطئ النهر العاصي [ نهر حماة وحمص ويعرف بالميماس - يا ] ، ويقال لها أنتوخيا أيضا ( لد ) .
[ 6 ] . إنّ : سقطت من مط .