إن كنت تاركهم وكعتنا * فأمر ما بدا لك
ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها ، وقال عبد المطلب أيضاً :
قلت والأشرم تردى خيله * إن ذا الأشرم غر بالحرم
كاد يتبع فيمن جندت * حمير والحي من ذاك قزم
فانثنى عنه وفي أوداجه * جارح أمسك منه بالكظم
نحن أهل الله في بلدته * لم يزل ذاك على عهد إبرهم
نعبد الله وفينا شيمة * صلة القربى وإيفاء الذمم
إن للبيت لربّا مانعا * من يرده بآثام يصطلم
وقوله : إبرهم يريد إبراهيم عليه السلام ولما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهدم الكعبة وهيأ فيله وعبأ جيشه وقدم فيله أمام جيشه ، وكان اسم الفيل محموداً وكان فيل النجاشي بعثه إلى أبرهة وكان فيلاً لم ير مثله في الأرض عظماً وجسماً وقوة .
وقال مقاتل : لم يكن معهم إلا ذلك الفيل الواحد فلذلك قال تعالى : " ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل " . وقال الضحاك : كانت الفيلة ثمانية غير الفيل الأعظم . وقيل : اثني عشر فيلاً .
وقيل : ألف فيل . وقيل : إنما وحد في القرآن لوفاق رؤوس الآي . وقيل : نسبهم إلى الفيل الأعظم . فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنب الفيل فالتقم أذنه فقال : ابرك محموداً وارجع راشداً من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه فبرك ، وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى صعد في الجبل ، فضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا رأسه بالطبرزين فأبى فأدخلوا
تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف — صفحة 85
مساهمون: محمد بن أحمد المكي الحنفي
ص٨٥