تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك غار الجذع فذهب . وقصة الجذع نظير إحياء الموتى لعيسى عليه السلام وأكبر . وقال ابن أبي الزناد : ولم يزل الجذع على حاله زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم فلما هدم عثمان رضي الله عنه المسجد اختلف في الجذع ، فمنهم من قال : أخذه أبيّ بن كعب ، ومنهم من قال : دفن في موضعه . قال الحافظ محب الدين : وكان الجذع في موضع الأسطوانة المحلقة عن يمين المحراب محراب النبي صلى الله عليه وسلم عند الصندوق . قال الشيخ جمال الدين : إنه كان لاصقاً بجدار المسجد القبلي في موضع كرسي الشمعة اليمنى التي عن يمين المصلى في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ، والأسطوانة التي قبل الكرسي متقدمة عن موضع الجذع ، فلا يعتمد على قول من جعلها موضع الجذع ، وفي الأسطوانة خشبة ظاهرة مثبتة بالرصاص بموضع كان في حجر من حجارة الأسطوانة مفتوح قد حوط عليه بالبياض والخشبة ظاهرة تقول العامة هذا الجذع ، وليس كذلك بل هو من جملة البدع التي يجب إزالتها ؛ لئلا يفتتن بها كما أزيلت الجذعة التي في المحراب القبلي ، فإن الشيخ أبا حامد رحمه الله ذكر مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حققه بقوله : إذا وقف المصلي في مقام النبي صلى الله عليه وسلم أكون رمانة المنبر الشريف حذو منكبه الأيمن ، ويجعل الجذعة التي في القبلة بين يدي عينيه ، فيكون واقفاً في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الشيخ جمال الدين : وذلك قبل احتراق المسجد الشريف ، وقبل أن يجعل هذا اللوح القائم في قبلة مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما جعل بعد حريق المسجد وكان يحصل بتلك الجذعة تشويش كثير ، وذلك أنهم كانوا يقولون : هذه خرزة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت عالية فيتعلق النساء والرجال إليها ، فلما كانت سنة إحدى وسبعمائة جاور الصاحب زين أحمد بن محمد بن علي المعروف بابن حنا فأمر بقلعها فقلعت ، وهي اليوم في حاصل الحرم الشريف ثم توجه إلى مكة في أثناء السنة فرأى أيضاً ما يقع من الفتنة عند دخول البيت الحرام من الرجال والنساء لاستمساك العروة الوثقى في