تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
العمل الصالح عرفا على مطلق مقدّماته وغاياته المقصودة وغير المقصودة من التعب والنصب ، ثبت حكم الحرام وصدق المعاونة عليه كذلك على مطلق مقدّمات الحرام وغاياته مطلقا وإن لم يقصد به الحرام إذا علم بترتّبه عليه . ومنها : عموم قوله تعالى * ( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) * ( 1 ) . نظرا إلى أن وجه التشبيه كون المستبدّ في قتل - كالمبدع - معاونا على قتل جميع الناس ، من جهة اتّحادهم مع المقتول في الاخوّة أو في شأنيّة البنوّة ، أو معاونا على تأسّي جميع الناس به في التجرّي على القتل ، مع عدم قصد القاتل معاونة الغير على القتل قطعا . وكذلك وجه تحمّل القاتل جميع ذنوب المقتول في النصوص ( 2 ) الأخر إنما هو من جهة معاونته وسببيّته لعدم تلافي المقتول وتداركه ذنوبه لو أراد . ومنها : عموم قوله عليه السّلام : « من سنّ سنّة سيّئة كان له وزر من عمل بها » ( 3 ) مع عدم قصد الفاعل عمل عامل . ومنها : عموم قوله عليه السّلام : « لا تعلَّموا العلم لغير أهله فتظلموه » ( 4 ) مع عدم قصد المعلَّم ظلم المتعلَّم فيما علم عدم أهليّته . ومنها : ما ذكره الشهيد في المنية وغيره في آداب المفتي من أنه لا يجوز الفتوى بمرّ الواقع إذا ترتّب عليها المفسدة ، مستشهدا بفتوى ابن عبّاس لمن استفتاه هل للقتل توبة ؟ بقوله : « لا ، مع قوله في المجلس لآخر : نعم ، فلما سئل عن اختلاف الجوابين قال : « علمت من السائل الأول إرادة قتل فقلت له : لا توبة للقتل ، لئلَّا أعاونه عليه ، ومن الثاني الإياس من رحمة الله فقلت : نعم ، لئلَّا ييأس
هامش
( 1 ) المائدة : 32 . ( 2 ) الوسائل 19 : 7 ب « 1 » من أبواب القصاص في النفس ح 16 . ( 3 ) صحيح مسلم 2 : 704 ح 69 . ( 4 ) البحار 108 : 15 وفيه « لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها » .
التعليقة على المكاسب — صفحة 67 | السيد عبد الحسين اللاري / اللجنة العلمية للمؤتمر - مؤسسة المعارف الإسلامية