سلَّمنا إباء أخبار الجواز من الحمل على ذلك ، ولكن لا تأبى من الحمل على التقيّة ، لموافقة العامّة ، خصوصا قوله عليه السلام : « هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنه يصنعه خمرا » ( 1 ) ، فإن شاهد الحال القطعي من الإمام عليه السلام آب من الاقتحام في التقريب إلى الآثام ولو كان المرام من المكروه لا الحرام .
وثانيا : أن المرجع في تعارض ما نحن فيه من الأخبار المجوّزة والمانعة ليس إلى المرجّحات الدلالتيّة فضلا عن الحمل الكراهة ، لعدم كون التعارض فيما نحن فيه من قبيل النصّ والظاهر والظاهر والأظهر حتى يجمع بينهما بالحمل ، بل من قبيل المتبائنين المتعيّن فيهما المرجّحات السنديّة وطرح المرجوح ، ومن جملة المرجّحات السنديّة المنصوصة موافقة الكتاب والسنّة الموافقة للأخبار المانعة عموم قوله تعالى * ( ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * ( 2 ) * ( ولا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ) * ( 3 ) والإثم والبغي واجتنبوا ظاهر الإثم وباطنه * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * ( 4 ) * ( فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * ( 5 ) بناء على عموم الظالم نفسه وهو الخمّار ، وفحوى النصوص المانعة من إعانة الظالم في المباحات بل في الطاعات ، كقوله عليه السلام لصفوان الجمّال : « كراؤك هذا الرجل . . إلخ » ( 6 ) .
* قوله : « وربما زاد بعض المعاصرين على اعتبار القصد اعتبار وقوع المعان عليه في تحقّق مفهوم الإعانة » .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 169 ب « 59 » من أبواب ما يكتسب به ح 6 .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) الأنعام : 151 .
( 4 ) هود : 113 .
( 5 ) الأنعام : 68 .
( 6 ) الوسائل 12 : 131 ب « 42 » من أبواب ما يكتسب به ح 17 .