إلى التلف - كما عن الشهيد الثاني ( 1 ) - أو على خلاف القاعدة المتّفق عليها نصّا وفتوى - لتعدّ من المجملات - أو ممّا يقتصر فيه على خصوص مورده وهو البغل من بين سائر القيميات - كما عن الشيخ ( 2 ) - وجوه أقوال :
أظهرها ما استظهره الماتن طاب ثراه من أنّ الفقرة الأولى من الصحيحة وهي قوله : « نعم قيمة بغل يوم خالفته » ( 3 ) ظاهره بحسب التركيب اللغوي والمتفاهم العرفي في اعتبار قيمة يوم الغصب .
ولكن مع ذلك يمكن انطباقه على ما هو المشهور المنصور عندنا من اعتبار يوم التلف ، بحمل التقييد بيوم المخالفة على الورود مورد الغالب في مثل مورد الرواية من عدم تفاوت قيمة البغل في مدّة خمسة عشر يوما لأجل السر والمؤيّدين المرقومين في المتن ، وذلك لأنّ ما احتمله جماعة منهم صاحب الجواهر في كتاب الغصب من تعلَّق الظرف بقوله : « نعم » القائم مقام قوله عليه السلام :
« يلزمك » ، يعني يلزمك يوم المخالفة قيمة بغل ( 4 ) بعيد لفظا ومعنا ، إمّا لفظا فلأنّ القيد المتعقّب للأمور العديدة ظاهر في الأخير ، كالاستثناء المتعقّب للجمل المتعدّدة ، وإمّا معنى فلما في المتن من استلزامه عدم انطباق الجواب على السؤال .
ودعوى أنّ عدم استدلال الأصحاب به على اعتبار قيمة يوم الغصب يشعر بعدم دلالته عليه ، أو بالإعراض الموهن لدلالته على تقديرها بواسطة وقوفهم على ما لعلَّه صارف ممنوعة .
أوّلا : بظهور دلالته عليه بحيث لا يدخله الوهم بالإعراض .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 12 : 186 .
( 2 ) لم نجده في مظانّ كتب الشيخ .
( 3 ) المكاسب : 110 .
( 4 ) جواهر الكلام 37 : 101 .