والاحتياط مجال للتأمّل والانبساط .
ويمكن أن يقال أيضا : إن الأصل في المضمونات القيمة إلَّا ما خرج بالدليل من جهة أخرى ، أعني : من جهة أنّ الغالب تعلَّق الضمان بإتلاف الماليّات دون المثليّات . ألا ترى أنّ إتلاف أعراض الناس بالاغتياب أو الاتّهام أو الاستهزاء أو الشتم لا يوجب الضمان بالمثل ؟ مع أنّ لكلّ من الاغتياب والاتّهام والاستهزاء والشتم مثل مثيل ، وكذا الفجور بالناس بوطء أو لمس أو تقبيل أو نظر لا يوجب الضمان بالمثل وإن كان له بإزائه مثل مثيل ، وليس ذلك إلَّا من جهة عدم تعلَّق الضمان بالماليّات ، وإن لم يكن لها مثل فاعتبار المثليّة في الضمان أمر زائد يحتاج إلى دليل خارج ، ففيما ثبت أخذ به ، وفيما لم يثبت كان المرجع إلى الأصل ، وهو غلبة تعلَّق الضمان بالمال ، ولكن في مرجعيّة تلك الغلبة وحجّيتها مجال للمقال على تقدير تسليم أصلها بلا إشكال ، والله أعلم بحقيقة الحال .
* قوله : « مع الاختلاف الحق بالقيميّ ، فتأمّل » .
* [ أقول : ] إشارة إلى منعه بأنّ مقتضى أقربيّة المثل إلى التالف إلحاقه بالمثليّ مطلقا ومقتضى عموم ( 1 ) اليد وقاعدة « الاشتغال تخيير المالك مطلقا » ، فلا وجه لإلحاقه بالقيميّ .
* قال طاب ثراه : « الخامس : ذكر في القواعد ( 2 ) أنّه لو لم يوجد المثليّ ( 3 ) إلَّا بأكثر من ثمن المثل ، ففي وجوب الشراء تردّد » .
* أقول : الكلام تارة في تصوير صور الترديد ، وتارة في تشخيص السديد منها عن غير السديد .
فنقول : أمّا صور الترديد المحتملة عقلا من القريب والبعيد فيجمعها
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصدره في ص : 479 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 204 .
( 3 ) في المكاسب : « المثل » .