وهو المرحلة الثالثة الموعود عليها .
فنقول في تفصيلها : إنّه إن تمّ الاستدلال بالآية ( 1 ) المذكورة على ضمان المثل في المثليّ كان المرجع في موارد الشكّ في المثليّة إلى عموم الآية ، بناء على ما هو الحقّ المحقّق في محلَّه من أنّ العامّ المخصّص بالمجمل المفهوميّ المردّد بين الأقلّ والأكثر لا يخرج عن الحجيّة بالنسبة إلى موارد الشكّ .
وإن لم يتمّ الاستدلال بالآية عليه بأن انحصر الاستدلال عليه في الشهرة والإجماع المنقول أو بناء العقلاء ، أو تمّ الاستدلال بها لكن لم نقل بعموم العامّ المخصّص بالمجمل ، ففي كون المرجع في موارد الشكّ إلى براءة ذمّة الضامن عن تعيين المثلي عليه ، أو إلى أصالة اشتغال ذمّته بما يرضى به المالك ، أو إلى تخيير الضامن أو الحاكم بالتخيير الاجتهادي نظرا إلى إطلاق أدلَّة الضمان ، أو الفقاهتي نظرا إلى دوران الأمر بين المحذورين . وجوه ، أوجهها الاشتغال لحكومته على البراءة ، لدوران المضمون به فيما نحن فيه بين المتبائنين لا بين الأقلّ والأكثر ، كما هو واضح ، وعلى التخيير ، لأنّ الاجتهادي منه مفقود لعدم إطلاق لأدلَّة الضمان ، والفقاهتي منه محكوم لأدلَّة الاشتغال ، ولعلّ هذا هو وجه تأمّل المصنّف ( 2 ) في التخيير بعد توجيهه .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الأصل في المضمونات القيمة إلَّا ما خرج بالدليل ، لأنّ القيمة أقرب إلى الضبط والانضباط من المثل ، وهي الَّتي توازي وتقابل ماليّة العين وماليّة كلّ وصف من أوصافها ، ومن ديدن الشارع جعل المدار في أحكامه على الأضبط فالأضبط ، كما هو واضح على المتتبع الخبير ، ولكن في أضبطيّة القيمة ، بل وفي تقديم مراعاة الانضباط على مراعاة حقوق الناس الموافق للعقل
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .
( 2 ) المكاسب : 106 .