والأدلَّة اللبيّة ، لا العمومات والأدلَّة اللفظيّة كما فيما نحن فيه .
* قوله : « الملحوظ في البيع قد يكون مادّة الشيء » .
* أقول : وإن كان الملحوظ في البيع قد يكون المادّة إلَّا أن مجرّد لحاظ المادّة وقصده في البيع لا يسوّغ جواز بيعه ورفع مانعيّة الهيئة وصدقها عليه ، إلَّا إذا انفكَّت المادّة عن الهيئة وأزيلت الصفة المانعة عنها ، أو لم تكن الهيئة المفروضة مانعة ومحرّمة شرعا . وأمّا إذا لم تنفكّ عنها ، وكانت مانعة محرّمة على وجه العموم كما هو المفروض ، فمن البيّن أن حرمة الهيئة العارضة هي حرمة مادّتها المفروضة لها ، لأن النهي عن الشيء نهي عن لوازمه المقوّمة له ، وإلَّا لساغ بيع جميع العناوين المحرّمة والأوصاف المانعة ، من الخمر والأصنام والأزلام والطبول والمزامير والدفوف ، بلحاظ قصد ما عدا وصف الخمريّة من مادّة جسميّته أو سائر أوصافه وألوانه ومنافعه غير المخمّرة ( 1 ) ، من الاستشمام والاستنشاق من البهائم والأطفال .
وأمّا الاستدلال على جواز بيع المادّة بضمان الغاصب والمتلف لهذه الأمور موادّها دون هيئاتها ، ففيه منع الدلالة ، لاحتمال اختصاص ضمان الموادّ بصورة كون الإتلاف تدريجا لا دفعيّا ، أو بصورة ما إذا لم يجز إلَّا إتلاف الهيئة دون المادّة ، كما هو الأظهر من أدلَّة النهي عن المنكر ، وأمّا إذا توقّف إتلاف الهيئة على إتلاف المادّة معا فلا ضمان للمادّة ، كما لا ضمان للهيئة ، لأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه . ومثله ما إذا لم يكن للمادّة قيمة بعد سلب الهيئة وزوال الوصف عنه .
* قوله : « ولعلّ التقييد في كلام العلَّامة ب ( كون المشتري ممّن يوثق بديانته ) ( 2 ) لئلَّا يدخل في باب المساعدة على المحرّم . . إلخ » .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة الخطَّية ، ولعلَّها تصحيف : المحرّمة .
( 2 ) لم نقف عليه في كتبه ، انظر التذكرة 1 : 465 ، فإن فيه نوع شبه ، ولكن نقله عن التذكرة السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 32 .