إلى منافاتهما الأصل أيضا منافيان للغاية بقوله : « حتى يؤدّي » .
فتلخّص من ذلك : أنّ دلالة « على اليد ما أخذت » على الضمان إمّا من جهة ظهور كلمة « على » في الحكم الوضعي لا التكليفي بواسطة إسناده إلى العين لا الفعل .
وإمّا من جهة ضميمة القرائن الخارجيّة ، من فهم المشهور ، وملاحظة الأشباه والنظائر العرفيّة ، وأصالة عدم الإجماع ، وغير ذلك ، معينة بتقدير الضمان .
إلَّا أنّه على التقدير الأوّل لا تقدير للضمان ، وإنّما هو منتزع من نفس تعلَّق الظرف بالاستقرار فلا يقدّر بتقدير آخر وراء تقدير الاستقرار ، بل تقدير الاستقرار مغني عن تقديره ، بخلافه على التقدير الثاني ويعضد قاعدة اليد قوله عليه السلام ( 1 ) في الأمة المبتاعة : « إذا وجدت مسروقة » إلى آخر قول المصنّف : « فهو كالتالف لا المتلف .
فافهم » ( 2 ) . فتأمّل .
إشارة إلى أنّ ضمان المتلف على تقدير كونه من باب « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » ظاهر في الإتلاف الفعليّ لا الشأنيّ والتنزيليّ ، بخلاف ضمان اليد فإنّه يعمّ حتّى المنافع الناشئة من المالك بحبس ملكه من الاستنفاع والاستخدام به مدّة الحبس والمنع .
ثمّ إنّ هذا كلَّه في بيان أصل دلالة الحديث الشريف على الضمان في الجملة في مقابل السلب الكلَّي .
وأمّا بيان مقدار الدلالة وكميّته فتفصيله : أنّ المراد من « اليد » المضمّن هل هو اليد المستقلّ على المال ، أو الأعمّ منه ومن المشترك فيه ؟ وجهان ، بل قولان ، استظهر الأوّل شيخنا العلَّامة دام ظلَّه ، والثاني عن صاحب الجواهر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 592 ب « 88 » من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 3 .
( 2 ) المكاسب : 101 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 257 .