الوجوب لا الإيجاب ، وفي المطلوب لا الطلب .
والَّذي يمكن التمسّك به للثاني وجهان :
أحدهما : ظهور تسميته بالواجب المعلَّق في كون الوجوب معلَّقا على حصول المعلَّق عليه لا بالفعل كظهور الواجب المشروط في مثله أيضا .
ويمكن دفعه : بأنّ التسمية غير مطَّردة مع المسمّى كالحدود اللفظيّة . ألا ترى اختلاف القوم في كون الحروف موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له العامّ ، أو بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ مع اتّفاق الفريقين على تسمية من بالابتداء وإلى بالانتهاء .
وثانيهما : أنّه إذا توقّف فعل الواجب على شيء غير مقدور له امتنع وجوبه قبله ، وإلَّا لزم أحد الأمرين من عدم توقّفه عليه حيث وجب بدونه ، أو التكليف بالمحال حيث ألزم المكلَّف بالفعل في زمن يتعذّر فيه حصول ما يتوقّف عليه .
ويدفعه : أنّ المراد من وجوب الفعل قبل حصول ما يتوقّف عليه ليس كون الزمان المتقدّم ظرفا للوجوب والفعل معا ، بل المراد أنّه يجب على المكلَّف في الزمان السابق أن يأتي بالفعل في الزمان اللاحق ، كما يجب على المكلَّف الممنوع من العبادة فيه مثلا أن يأتي بها خارجه في الزمان ظرف للوجوب فقط والزمن اللاحق ظرف لهما معا ، كالمكان الخارج عن المكان الممنوع من العبادة فيه بالنسبة إلى المكلَّف الموجود فيه من غير فرق .
فإن قلت : إذا وجب الفعل قبل حصول ما يتوقّف عليه من الأمر الغير المقدور فوجوبه إمّا أن يكون مشروطا ببلوغ المكلَّف إلى الوقت الَّذي يصحّ وقوعه فيه ، أولا ، فإن كان الأوّل لزم أن لا يكون وجوب قبل البلوغ إليه كما هو قضيّة الاشتراط ، وإن كان الثاني لزم التكليف بالمحال ، فإنّ الفعل المشروط بكونه في ذلك الوقت على تقدير عدم البلوغ إليه ممتنع .
التعليقة على المكاسب — صفحة 457
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٥٧