تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
هذا كلَّه في بيان صحّة الإيجاب والقبول بلفظ « بعت » و « شريت » على وجه من الإجمال ، وتفصيله من جميع الوجوه أنّه لا خلاف فتوى ولا نصّا في وقوع الإيجاب بأيّ واحد من لفظي « بعت » و « شريت » . أمّا لفظ « شريت » فلأنّه وإن قلّ استعماله عرفا في الإيجاب ، بل لم ينقل الإيجاب به في الأخبار ، ولا في كلام القدماء . إلَّا أنّ الظاهر عن اللغويّين هو وضعه للبيع ( 1 ) ، بل قيل : لم يستعمل في القرآن الكريم إلَّا في البيع . وبذلك الكفاية في وضوحه الَّذي هو مناط الصراحة المعتبرة في صيغ العقود . وأمّا لفظ « بعت » فلأنّه وإن كان من الأضداد بالنسبة إلى البيع والشراء إلَّا أنّ كثرة استعماله في البيع وصلت إلى حدّ تغنيها عن القرينة . كما لا خلاف نصّا ( 2 ) ولا فتوى في صحّة القبول بلفظ « شريت » أيضا ، بل الأقوى صحّته بلفظ « بعت » أيضا ، لأنّ البيع وإن كان قليل الاستعمال عرفا في القبول إلَّا أنّ القرائن المكتنفة به - الَّتي منها التأخير ، بناء على وجوب تقديم الإيجاب على القبول ، أو غلبته - موضّحة إرادة القبول منه بالوضوح الَّذي هو مناط الصراحة الكافية في الصحّة عندنا - معاشر المشهور - بأصالة الصحّة ، وإطلاق الآية ( 3 ) . فتلخّص ممّا ذكرنا : صحّة وقوع الإيجاب والقبول بأيّ من لفظي « بعت » و « شريت » ، سواء اتّحد لفظي الإيجاب والقبول بتكرير لفظ « بعت » أو « شريت » ، أو اختلف لفظهما . وعلى كلّ من الوجوه الأربعة سواء اقترنت الصيغة بالقرينة اللفظية المميّزة
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب 14 : 427 . ( 2 ) لم نظفر عليه . نعم ، ورد القبول بلفظ : « اشتريت » انظر الوسائل 12 : 272 ب « 19 » من أبواب عقد البيع وشروطه . ( 3 ) المائدة : 1 .
التعليقة على المكاسب — صفحة 423 | السيد عبد الحسين اللاري / اللجنة العلمية للمؤتمر - مؤسسة المعارف الإسلامية