الفارق ، وهو وجود المحلَّل في المقيس دون المقيس عليه ، فإثبات حكومة دليل عدم جواز التصرّفات المالكية - فيما نحن فيه - بالتنظير المذكور : إمّا مصادرة بالمطلق ، أو قياس مع الفارق .
ثمّ إنّ اعتضاد الماتن ( 1 ) في توقّف العتق في مسألة « أعتق عبدك عنّي » على تحصيل الملك الاختياري ضمنا بتصريح العلَّامة في التذكرة ( 2 ) على موافقته له غير صريح في المدّعى ؛ لاحتمال إرادة العلَّامة قدس سرّه من الالتزام بالملك الضمنيّ التقديريّ هو الملك القهريّ الحاصل بجعله تعالى ، لا الملك الاختياريّ المحصّل من قصده ، كما لا يخفى على المتأمّل في عبارته المنقولة في المتن .
كما أنّ عدّهم دلالة « أعتق عبدك عنّي » من دلالة الاقتضاء المتوقّف عليه صحّة الكلام شرعا ، حيث يفسّرون « أعتق عبدك عنّي » بقولهم ، أي : مملَّكا له إيّاه يحتمل إرادة التمليك القهريّ المنتزع عن هذا الكلام ، لا التمليك الاختياري ، فلا يكون في ذلك أيضا صراحة على عدم إباحة التصرّفات المالكية في المعاطاة المقصود بها الإباحة .
نعم ، كلّ ما ذكره الماتن من وجوه منع ترتّب إباحة جميع التصرفات المالكية إنّما ينهض حجّة على المنع فيما لو لم يقم دليل شرعيّ على حصول الملكية للمباح له بمجرّد الإباحة ، كما في مسألة بيع الإنسان مال غيره لنفسه أو شرائه بمال الغير لنفسه بمجرّد إذن الغير له في بيع ماله لنفسه ، أو الشراء بماله لنفسه .
ووجه نهوض وجوه المنع في تلك المسألة دون مسألة المعاطاة مع اشتراكهما في الإذن وقصد الإباحة : أنّ صحّة المعاطاة ولو قصد بها مجرّد الإباحة
هامش
( 1 ) المكاسب : 89 - 90 .
( 2 ) التذكرة 1 : 462 .