وثانيا : بقلَّة النظير له شرعا ، أو عدمه رأسا .
وثالثا : بعدم بناء الشارع في المعاملات على إلغاء الأثر المقصود ، وترتيب أثر جعليّ من عنده ، ومقتضى ذلك كون المقصود من المعاطاة الإباحة دون التمليك ، أو التمليك من جهة اعتقاد أنّه يؤثّر التمليك والجهل عن كونه لا يؤثّره ، ضرورة استحالة توجّه القصد إلى تحصيل ما يعلم عدم حصوله .
ويندفع أيضا : إمّا على ما أشار إليه الكركيّ ( 1 ) من تفسير الإباحة المحمولة على المعاطاة على الملك الجائز - ناقلا إيّاه عن كلّ القائلين بالإباحة في المعاطاة - فلعدم منافاته للتمليك المطلق المقصود .
وإمّا على الأخذ بظاهر قول المجمعين على الإباحة في المعاطاة فلما ستعرف من عدم استلزام التمليك للتملَّك وحصول أثر الملك . كما أنّ تكسير شيء لا يستلزم انكسار ذلك الشيء وقبوله الأثر ، بل يدور مدار قابليّة محلّ التأثير للتأثّر من الخارج .
وإن أبيت عن ذلك فلا نابي من الالتزام بأنّ التمليك المقصود من المعاطاة تمليك معلَّق على إمضائه في نظر العرف أو الشرع ، لا تمليك منجّز حتّى ينافيه الحكم عليه في الخارج بالإباحة . أو بأنّه ليس تمليكا فقط ، بل هو تمليك مع الإباحة على وجه التعدّد المطلوبي ، لا التقييديّ حتّى ينتفي أحدهما بانتفاء الآخر في الخارج .
وإن أبيت عن ذلك أيضا فلا نابي من الالتزام بكون الإباحة المترتّبة على المعاطاة إباحة شرعيّة بالأشباه والنظائر الآتية في المتن في منع استتباع العقود للقصود ؛ لأنّه وإن بعّده ما ذكر إلَّا أنّه مع لا مناص عنه بعد دوران الأمر بين الالتزام به ، أو الالتزام بما هو أبعد منه جدّا ، وهو الالتزام بقصد الإباحة في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 58 .