أولا : من جهة أن قبحه في حقّ الجاهل بمعنى النقض لا العقاب ، وأن حسن الاحتياط فيه حسن ندبيّ لا وجوبي ، إلَّا في الشبهة المحصورة لا البدويّة .
وثانيا : أن قبح ارتكاب خلاف الواقع وحسن الاحتياط في تحصيل الواقع بالنسبة إلى الجاهل لا يستلزم وجوب الإعلام على العالم إلَّا من باب المقدّمة وعموم * ( ولا تَعاوَنُوا ) * ( 1 ) .
* قوله : « لكن إثبات هذا مشكل » .
* أقول : وجه الإشكال من جهة أصالة البراءة من وجوب إعلام الجاهل كلَّية على وجه العموم ، ومن جهة وجوب إرشاد الجاهل في الأحكام وتنبيه الغافل في الموضوعات ، خصوصا في ما هو معرض إتلاف النفوس والأعراض والأموال في الجملة . فتأمّل .
* قوله : « كما إذا أكره غيره على المحرّم » .
* [ أقول : ] بأن أمره بالظلم ، أو نصبه واليا أو حاكما أو ضابطا أو كاتبا أو قاضيا على الجور والظلم ، وتحرير ديوانه ، والحكم بغير ما أنزل الله ، ونحو ذلك ممّا جرت عليه عادة ملوك الجور والعدوان ، وطاغية كلّ زمان ، في إكراه الناس على الحرام ، بكلّ من وجوه العلَّية أو السببيّة أو الشرطيّة أو عدم المانعيّة من الحرام والمحرّمات .
* قوله : « ولا إشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه ، بل أشدّ ، لظلمة » .
* أقول : وجه ذلك عموم قوله * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ( 2 ) .
وعموم قوله تعالى * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ) * ( 3 ) .
وعموم : « رفع عن أمّتي تسعة . . ومنها : ما أكرهوا عليه . . وما اضطرّوا
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) النحل : 106 .
( 3 ) البقرة : 173 .