الفاسقين والمنافقين والمشركين والخمّارين ، لعلَّها كالسيرة على معاملة المسرفين والمبذّرين ، وتزويج الخمّارين ، والركون إلى الظالمين ، ومشابهة أعداء الدين .
وكذا الاستدلال بلزوم العسر والحرج في الدين لو قلنا بفساد معاملة الفاسقين والمنافقين .
فأمّا بالنسبة إلى الفاسقين بعضهم مع بعض فبمنع بطلان اللازم ، لأنّ فساد معاملاتهم المشروطة بالرشد . بمعنى العدالة كفساد عباداتهم المشروطة صحّتها بالإيمان وقبولها بالتقوى والعدالة ، إنّما هو بسوء اختيارهم في حال اختيارهم ، وما في الاختيار لا ينافي الاختيار ، والمقدور بالواسطة مقدور .
وأمّا بالنسبة إلى الرشيد العادل المعامل مع الفاسقين والمنافقين فبمنع لزوم العسر ، وإمكان تصحيحها في حقّه ومن طرفه ، وإن كان باطلا من طرف الفاسق وفي حقّه بوجوه :
منها : من باب قاعدة : « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم » المحلَّل لنا مطلَّقات العامّة والمشركين مع فسادها في الواقع ، وأثمان الخمر والخنزير المحلَّلة على المسلم أخذها عوض دينه من الذمّي .
ومنها : أنّه من باب إمضاء وليّ الأمر وإجازته لنا المعاملة مع الفاسقين ، من باب الولاية العامّة واللطف العامّ الواجب على الإمام عليه السّلام بالنسبة إلى الأطيبين من شيعته ، كما قال عليه السّلام : « شيعتنا منّا خلقوا من فضل طينتنا » ( 1 ) . « ما أنصفناهم إن أخذناهم » ( 2 ) . « ما كان لنا فهو لشيعتنا » ( 3 ) . « أبحنا لهم المناكح لتطيب ولادتهم ، والمتاجر لتحلّ مآكلهم ، والمساكن لتصحّ صلاتهم » ( 4 ) .
ومنها : تصحيحها بالنسبة إلى عدول المؤمنين من باب التوسعة وتوسيع
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 1 : 305 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 7 : 303 ب « 4 » من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ح 3 .
( 3 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 7 ) ص : 236 .
( 4 ) مستدرك الوسائل 7 : 303 ب « 4 » من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ح 3 .