تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المفاسد » . ) * * أقول : هذا مفاد الصغير والكبير من الكذب بالنسبة لا المطلق ، وهو لا ينافي كون الكذب في نفسه كبيرة على الإطلاق ، فإنّ كلّ كبيرة ولو كان أكبر الكبائر في نفسه على الإطلاق - حتّى الكفر والشرك منه - ما هو صغير بالنسبة إلى ما يترتّب عليه من المفاسد ، وهو لا ينافي كبيريّته في نفسه . ألا ترى أنّ قتل النفس المحترمة من الكلاب صغير بالنسبة إلى قتل سائر الحيوانات ، وهو صغير بالنسبة إلى قتل ذمّي ، وهو صغير بالنسبة إلى قتل مسلم ، وهو صغير بالنسبة إلى مؤمن ، وهكذا إلى ما لا نهاية له . * قوله : « ما من أحد ( 1 ) الخبر يدلّ على أنّ الكذب من اللمم » . * أقول : بل الأظهر دلالته على أنّ الكذب بصيغة المبالغة لا الكاذب بصيغة الفاعل من يغلب منه تعمّد الكذب لا من يندر منه الكذب قليلا ، إذ ما من أحد إلَّا ويكون منه النادر القليل ، خصوصا على وجه الخطأ والسهو والنسيان . فكلّ من السؤال والجواب في نفسه - مضافا إلى ظاهر المطابقة - ظاهر في بيان معنى المبالغة من مثل قوله تعالى * ( سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ) * ( 2 ) ، هل يعمّ مطلق الكذب ليعمّه حكمها ، أو يخصّ بالزيادة ليخصّها الحكم ؟ فالتخصيص بالزيادة يجعل الكذب المطلق صغيرة بالنسبة إلى الزائد الخاصّ لا مطلقا ، كما هو المدّعى . * قوله : « وفيه أيضا إشعار بأنّ مجرّد الكذب ليس فجورا » . * أقول : فيه أنّ احتمال أن يكون قوله : « إنّ الكذب يهدي إلى الفجور » ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 573 ب « 138 » من أبواب أحكام العشرة ح 9 . ( 2 ) القمر : 26 . ( 3 ) الوسائل 8 : 577 ب « 140 » من أبواب أحكام العشرة ح 3 .