وهو الأظهر من قوله ، عليه السّلام : « كفّارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته » ( 1 ) ، والأشبه بالمثليّة والبدليّة بين العوض والمعوّض ، فإنّ الأشبه بالغيبة تداركه بالاستغفار للمغتاب بالفتح لا المغتاب بالكسر .
ويؤيّده نصوص أرجحيّة الدعاء لإخوانه المؤمنين في ظهر الغيب من الدعاء لنفسه ، وقوله عليه السّلام : « إذا مات ابن آدم انقطع منه كلّ شيء ما عدا ثلاث :
صدقة جارية ، أو ولد صالح يستغفر له ، أو علم ينتفع به » ( 2 ) .
ثمّ الاستبراء من غيبة المملوك والصبيّ المميز المحرّم الغيبة هل هو بالاستحلال منه والاستغفار له ، أم من مولاه ووليه ، أم منهما معا ، أم التفصيل بين المملوك والصبيّ ، أم بين الاستحلال والاستغفار ؟ وجوه .
والتحقيق أن يقال : أمّا الاستغفار له فلا مانع من مبرئيّته عن اغتياب كلّ من العبد والصبيّ ، بعد عموم المقتضي وإطلاق مبرئيّته .
وأما مبرئيّة الاستحلال ، فإن قلنا بعموم قوله : « لا يجوز أمر الصبيّ حتى يبلغ » ( 3 ) وعموم قوله تعالى * ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * ( 4 ) توقّف الاستحلال من المولَّى عليه على إجازة وليّه ، كما هو مقتضى القول بعدم صحّة عبادات الصبيّ ومعاملاته حتى يبلغ أو يجيزه الوليّ ، وإلَّا - أي : وإن لم نقل بعموم المنع والمانع - صحّ الاستبراء منهما كالاستغفار لهما من غير إجازة ، كما هو مقتضى القول بشرعيّة عبادات الصبيّ وصحّة معاملاته .
ثمّ الاستبراء من الإيذاء والجناية على الميّت بغيبة أو ضرب أو نبش قبر بغير ما له مقدّر شرعيّ ، هل هو بالاستغفار والصدقة عنه ، أم بالاستحلال من
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصادره في هامش ( 4 ) ص : 168 .
( 2 ) عوالي اللئالي 2 : 53 ح 139 ، نقلا بالمضمون .
( 3 ) الوسائل 1 : 30 ب « 4 » من أبواب مقدّمة العبادات ح 2 .
( 4 ) النحل : 75 .