وأما اضطراب المتن فذلك ظاهر من الروايات المتقدمة ، ويمكن تلخيصها
بالوجوه الآتية :
الأول : رواية النسائي المرفوعة : وأن يترجل كل يوم .
الثاني : رواية مالك : فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين .
الثالث : رواية عطاء : وكان أبو قتادة يرجل شعره غبا .
الرابع : رواية إسماعيل المرفوعة : أكرمها وادهنها .
فهذا - كما ترى - اضطراب شديد ، لا يمكن التوفيق بين هذه الوجوه إلا
بترجيح وجه منها ، ولا سبيل إلى ذلك لضعف أسانيدها كما رأيت ، فلا بد من
تلمس المرجح من خارجها . وقد وجدنا حديثين :
الأول : نهى عن الترجل إلا غبا .
والآخر : كان ينهانا عن الإرفاه : الترجل كل يوم .
وهما مخرجان في " الصحيحة " ( 501 و 502 ) .
ومن الواضح أن الأول يبطل الوجه الأول ويرجح عليه الوجه الثالث .
وأن الحديث الآخر يؤكد بطلان الوجه الأول وأرجحية الوجه الثالث .
والخلاصة أن الروايتين اللتين ذكرهما المؤلف عن أبي قتادة وجابر منكرتان
سندا ومتنا ، فلا يعتمد عليهما ، ولا يجوز الاخذ بما فيهما مما يخالف الحديثين
الصحيحين المذكورين آنفا .
أما الأمر بإكرام الشعر فهو ثابت في عدة أحاديث ، وقد خرجت بعضها في
المصدر السابق الصحيحة " ( 500 و 501 ) ، هو مقيد بالحديثين المشار إليهما
كما هو ظاهر . وبالله التوفيق .
تمام المنة — صفحة 73
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٧٣