يتأمل ذلك وأعرض عنه لبعض الصوارف فالحجة لازمة له ، ولا عذر له في جهله بما
يقتضيه ، شكه من تحصيل العلم به لو نظر على الوجه الذي يجب عليه .
وإذا ثبت تواترها ، لم يقدح فيه اختصاص نقلها بالفرقة الإمامة دون غيرها ،
لأن المراعى في صحة النقل وقوعه على وجه لا يجوز على ناقليه الكذب ، سواء كانوا
أبرارا أو فجارا متدينين بما نقلوه أو مخالفين فيه ، وهذا الطعن . . . ( 1 ) .
( الحكمة في غيبته )
وأما الكلام في القسم الثاني ، وهو بيان الحكمة في غيبة الحجة وسقوط الشبهة بها ،
فعلى الجملة والتفصيل .
أما الجملة ، فإذا تقررت إمامة صاحب الزمان عليه السلام بالأدلة العقلية
والسمعية ، واقتضى كونه المعصوم فيما قال وفعل الموثق ( 2 ) فيما يأتي . . . ( 3 ) .
وجب القطع على حسن ذلك ، وسقوط التبعة عنه ، وإسناده إلى وجه حكي له
حسنت الغيبة ، ولم يجز لمكلف علم ذلك أن يشك في إمامته لغيبة أو يرتاب بوجوده لتعذر
تميزه ومكانه ، لأن حصول ذلك عن عذر لا ينافي وجود الغائب ولا يقدح في إمامته
الثابتين بالأدلة ، كما لا يقدح إيلام الانمال ( 4 ) وذبح البهائم وخلق المؤذيات في حكمة
القديم سبحانه الثابتة بالبرهان ، وكذلك خوف النبي صلى الله عليه وآله في حال
واستتاره في أخرى ومهادنته في أخرى ، وتباين ما أتى به من العبادات والأحكام لا
ينافي نبوته ولا يقدح في حجته الثابتين بالأدلة .
وإن كان غير عالم بوجود الحجة وإمامته فلا سؤال له في غيبته ، إذ الكلام فيها
هامش
( 1 ) في النسخة وردت جملة مشوشة المعنى ، هي : " أجمع في المعجزات هوما قدمناه سقط هن أصله " .
( 2 ) في النسخة : " الموفق " .
( 3 ) وردت عبارة مشوشة المعنى ، هي : " ويدر وتعذر تعيين شخصه لمكلف حجته ومكانه والرشد إليهما " .
( 4 ) كذا في النسخة .