( رد من ادعى توبتهم )
فأما دعوى توبتهم ، فباطلة من وجوه :
منها : أن كل من قال أن قتالهم عليا عليه السلام كفر حكم بموتهم عليه ، وقد دللنا
على ذلك ، فلحق التفصيل بالجملة .
ومنها : إجماع آل محمد عليهم السلام وشيعتهم على ذلك ، وإجماعهم حجة بما
بيناه .
ومنها : حصول العلم بقتل طلحة في المعركة والزبير بوادي السباع ، فلو كانا تابا
من نكث بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وحربه لوجب أن يرجعا إليه نادمين معتذرين ،
لا سيما وذلك ممكن ، ومن حصول خلافه دليل على إصرارهما .
وأيضا ، فضلالهم بالحرب معلوم ، فلا يجوز الرجوع عنه بأخبار شاذة مقدوح في
طرقها ، ولو سلمت من القدح لكانت آحادا لا يجوز من جهة العقل ولا السمع عندنا
العمل بها في شئ من الفروع ، فكيف في مسألة لا يجوز الحكم فيها بشئ لا يوجب العلم
باتفاق .
وبعد ، فلو صحت الأخبار المتعلقة بها في التوبة لم تدل على المقصود ، لاحتمالها
للتوبة وغيرها ، فلا يجوز الحكم بالمحتمل على ما لا يحتمل .
كقول طلحة : ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي ، و :
ندمت ندامة الكسعي لما رأت عيناه ما صنعت يداه
وقول الزبير : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما شهدت الجمل .
وقوله ، شعر :
فاخترت عارا على نار مؤججة أنى يقوم لها خلق من الطين
وقول عائشة : ليت أمي لم تلدني ولا شهدت يوم الجمل ، وليتني كنت نسيا
منسيا .
في أمثال لهذه الخرافات ، لأنه لا شئ من هذه الأقوال دال على التوبة بصفتها ، بل
تقريب المعارف — صفحة 410
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٤١٠