هذا ، لحصول العلم الضروري بجريان العادة من أول الدهر وإلى الآن به .
ومنها : علم الأماثل ورؤوس القبائل بيأسهم من الخلافة ورئاسة الأنام مع ولاية
علي عليه السلام ، وثبوت فضله وذريته عليهم السلام ، وتقدم النص من الله تعالى ومن
رسوله عليه السلام عليه وعليهم بالإمامة وخلافة الخلق إلى يوم القيامة ، وطمعهم
فيها يصرفها عنه إلى غيره .
وقد صرح بهذا المغيرة بن شعبة يوم السقيفة في قوله : وسعوا ما يتسع ، والله لئن
وليتموها هاشميا لا يزال ينتظر بها الحمول في بطون النساء .
وقد صحح هذا الغرض الوجود ، وكشف عدولهم بالخلافة عن أهلها الذين
اختارهم الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله لها ، عن تعديها إلى من كان لا يظن به
صلاح للإمارة على قرنه ، كمعاوية بن أبي سفيان ، وولده يزيد ، ومروان بن الحكم
الطريد ابن الطريد ، ومسلمة الفتح ، ومن هدر النبي صلى الله عليه وآله دمه ، ومن بعدهم
من الولاة والأمراء المعلنين بالفسق وعظيم الجور وقبح السياسة الدينية ( 1 ) والدنيوية .
فلكل واحد من هذه الوجوه عدل بالأمر عن أمير المؤمنين عليه السلام ، مع
ظهور فضائله ، وثبوت ذرائعه ووسائله إليه ، وانتفائها عمن أهل للأمر وقدم عليه
صلوات الله عليه وآله .
وأما محاربوه عليه السلام ، فبرهان كفرهم أظهر من برهان كفر المتقدمين عليه ،
لأن كل شئ دل على كفر أولئك دل على كفر هؤلاء ، عدا الدليل الأول ، لأن المعتزلة
تحكم بفسق أصحاب الجمل وصفين دون كفرهم ، وتدعي توبة أهل البصرة .
ويدل فيهم خاصة : ما أجمعت الأمة عليه من قول رسول الله صلى الله عليه وآله :
حربك يا علي حربي وسلمك سلمي ، وقوله عليه السلام : من حارب عليا فقد حاربني
ومن حاربني فقد حارب الله ، وقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنا حرب لمن
هامش
( 1 ) في النسخة : " والدينية " .