ومما يقدح في عدالتهم : ما حفظ عن وجوه الصحابة وفضلاء السابقين والتابعين
من الطعن عليهم ، وذم أفعالهم ، والتصريح بذمهم ، وتصريحهم هم بذلك عند الوفاة ،
وتحسرهم ( 1 ) على ما فرط منهم .
فأما أقوال الصحابة والتابعين القادحة في عدالتهم :
( نكير أمير المؤمنين عليه السلام )
ما حفظ عن علي أمير المؤمنين عليه السلام من التظلم منهم ، والتصريح والتلويح
بتقدمهم عليه بغير حق في مقام بعد مقام .
كقوله حين أرادوه بالبيعة لأبي بكر : والله ( أنا ) ( 2 ) لا أبا يعكم وأنتم أحق بالبيعة
لي .
وقوله عليه السلام : يا ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا تقتلونني ) ( 3 ) .
وقوله عليه السلام في عدة مقامات : لم أزل مظلوما - أو ما زلت مظلوما - منذ
قبض رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقوله عليه السلام : ظلمت الهجر والمدر .
وجوابه عليه السلام لمعاوية : زعمت للأكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت ،
وإني كنت أقاد إلى بيعتهم كما يماد الجمل المخشوش ، أما والله لقد أردت أن تذم فمدحت ،
وما على المؤمن أن يكون مظلوما إذا لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا في يقينه ، ولقد قال
نوح : رب ( إني مغلوب فانتصر ) ( 4 ) ، وقال لوط : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن
هامش
( 1 ) في النسخة : " وبحشرهم " ، والمثبت من البحار .
( 2 ) من البحار .
( 3 ) الأعراف 7 : 150 .
( 4 ) القمر 54 : 10 .