هذا مع علمنا وكل متأمل للروايات بثبوت ذين الخبرين في نقل من لم
يرو المغازي ممن تقوم الحجة بنقله من الخاصة والعامة ، فشاركا لعامة الوقائع ( 1 )
في النقل ، واستبدا بنقل متواتر من الشيعة وأصحاب الحديث ، فيجب الحكم
بتساوي الطريق إلى العلم بالجميع إن لم يحكم لما ذكرناه بالزيادة لما بينا من المزية
على الوقائع .
وليس لأحد أن يقول : إن الأمر لو كان كذلك لاشترك في العلم به
العامي والخاص .
لأن العلم به ليس من كمال العقل فيجب القول بعمومه ، وإنما يحصل
للمخالط المتأمل للآثار على الوجه الذي ذكرناه ، دون البعيد عنهما ، كأمثاله من
المعلومات التي يعلم العلم بها من خالط العلماء وتأمل النقل ، ولا يحصل
للمعرض ، كتفصيل ما جرى في بدر وأحد والجمل وصفين وتبوك وحجة الوداع ،
وكون الركوع والسجود والطواف والوقوف بعرفة من أركان الصلاة والحج ،
وتعلق فرض الزكاة بأنواع التسعة ، وإيجاب تعمد الأكل والشرب والجماع في
الصوم بالقضاء والكفارة ، إلى باقي أحكام هذه العبادات ، وما ثبت تحريمه من
المأكل والمشارب والمناكح والمعايش وأحكام البيوع والشهادات والقصاص
والمواريث ، والمعلوم ضرورة من دينه صلى الله عليه وآله وسلم وجوبها ، مع وجود ( 2 )
أكثر العامة وقطان البدو والسواد جاهلين بجميعها أو معظمها ، لتشاغلهم بما
بينهم من المعايش والأغراض الدنيوية .
فإن كان جهل العامي المعرض عن سماع النقل بخبري الغدير وتبوك
قادحا في عموم علمهما لكل مخالط متأمل للآثار فكجهل ( 3 ) من ذكرناه من
هامش
( 1 ) في النسخة : " للعامة للوقائع " .
( 2 ) في النسخة : " وجودنا " .
( 3 ) في النسخة : " كجهل " .