كما لم يقبح ترك ما هو لطف فيه .
والتروك : الزنا ، والربا ، وشرب الخمر ، وسائر القبائح الشرعية ، وجهة
قبحها : كون فعلها مفسدة في القبح العقلي ، ووجب تركها لأنه ترك لقبح .
والواجب في هذا التكليف العلم دون الظن ، وطريقه الكتاب والإجماع والسنة
المأثورة عن الصادقين عليهم السلام ، والعمل به لوجوهه المخصوصة ، وقد دللنا
على صحة هذه الفتيا وفصلنا ما أجملناه هاهنا في مقدمتي كتابي العمدة
والتلخيص في الفروع .
ومن شرط الحسن في تكليف هذه الأفعال والتروك تقوية دواعي مكلفها
إلى ما يختار عنده أفعالها ، وصوارفه عن تروكها ، أو يكون إلى ذلك أقرب ، دون
ما يقتضي الإلجاء المنافي للتكليف ، لأن ذلك جار مجرى التمكين .
فمتى علم سبحانه في شئ كونه لطفا في التكليف على أحد الوجهين
وكان مختصا بمقدوره سبحانه فلا بد أن يفعله ، وإن كان من مقدورات المكلف
فلا بد من بيانه له وإيجابه عليه ، وإن كان اللطف لا يتم إلا بفعله تعالى وفعل
المكلف وجب عليه سبحانه فعل ما يختص به وبيان ما يختص المكلف وإيجابه ،
وإن كان من فعل غير المكلف فعلم سبحانه أن ذلك الغير يفعل هذا اللطف
حسن تكليف هذا ، وإن علم أنه لا يختاره وفي أفعاله تعالى أو أفعال المكلف بدل
منه فعل ما يختصه وبين ما يختص المكلف ، وإن لا يكن له بدل أسقط تكليف ما
ذلك اللطف لطف فيه ، لأن تكليفه ( 1 ) والحال هذه قبيح على ما بينته ، وتكليف
غيره ما لا مصلحة له فيه قبيح أيضا ، وإن كان لطفه يتعلق بفعل قبيح أو بما لا
يصح إيجاده فلا بد من إسقاط تكليفه ، لتعلقه بما لا يصح إيجاده أو يقبح ( 2 ) فعله .
هامش
( 1 ) في النسخة : " تكليف " .
( 2 ) في النسخة : " أو بقبح " .