أولا : موكب الحجة
بعد وفاة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم انطلقت المسيرة الخاتمة تحت سقف
الامتحان والابتلاء ، بعد أن أقيمت عليها الحجة في عهد البعثة ، قال تعالى
( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا
ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف في الأرض من
بعدهم لننظر كيف تعملون ) ( يونس : 13 - 14 ) . ومن فضل الله - تعالى - على
بني الإنسان أنه أحاط القافلة البشرية الخاتمة بالحجة الدائمة ، بمعنى أن
المعجزات التي كان الله - تعالى - يؤيد بها رسله قبل البعثة الخاتمة كانت
تنتهي بوفاة الرسول ، ولكن الله عندما استخلف الأمة الخاتمة أيدها
بمعجزات ، منها ما انتهى بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومنها ما استمر بعد وفاته وسار
مع القافلة على امتداد المسيرة ، ومن أمثلة ذلك القرآن الكريم وأحاديث
الإخبار بالغيب ، فهذه المعجزات مهمتها إرشاد بني الإنسان إلى طريق
الهداية ، الذي تتحقق به السعادة في الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي ، وهي
شاهد صدق على نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بمعنى أن إرشادات النبي وتعاليمه ، هي
في حقيقة الأمر دعوة إلى الجنس البشري ، على امتداد المسيرة من الحاضر
إلى المستقبل ، للإيمان بنبوة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن تبين حقيقة إرشاده ،
ولم يؤمن به في أي زمان ، كان كمن كذبة عند بداية البعثة ونزول الوحي ،
ويقتضي المقام أن نلقي بعض الضوء على هذه المعجزات :
معجزات بين يدي الموكب
1 - القرآن الكريم
القرآن معجزة باقية حتى يرث الله الأرض ومن عليها وقد تولى الله حفظه ، فلا يمكن بحال أن يناله التغيير أو التبديل ، قال تعالى : ( إنا نحن
نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( الحجر : 9 ) ، وجميع المعارف الإلهية والحقائق