Skip to main content

اللمع في أصول الفقه — Page 338

Contributors:

P.338
فصل وأما استصحاب الحال فضربان استصحاب حال العقل واستصحاب حال الاجماع فأما استصحاب حال العقل فهو الرجوع إلى براءة الذمة في الأصل وذلك طريق يفزع إليه المجتهد عند عدم أدلة الشرع ولا ينتقل عنها إلا بدليل شرعي ينقله عنه فإن وجد دليلا من أدلة الشرع انتقل عنه سواء كان ذلك الدليل نطقا أو مفهوما أو نصا أو ظاهرا لأن هذه الحال إنما استصحبها لعدم دليل شرعي فأي دليل ظهر من جهة الشرع حرم عليه استصحاب الحال بعده فصل والضرب الثاني استصحاب حال الإجماع وذلك مثل أن يقول الشافعي رضي الله عنه في المتيمم إذا رأى الماء في أثناء صلاته أنه يمضي فيها لأنهم أجمعوا قبل رؤية الماء على انعقاد صلاته فيجب أن تستصحب هذه الحال بعد رؤية الماء حتى يقوم دليل ينقله عنه فهذا اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال أن ذلك دليل وهو قول أبي بكر الصيرفي من أصحابنا ومنهم من قال إن ذلك ليس بدليل وهو الصحيح لأن الدليل هو الإجماع والإجماع إما حصل قبل رؤية وإذا رأى الماء قد زال الإجماع فلا يجوز أن يستصحب حكم الإجماع في موضع الخلاف من غير علة تجمع بينهما فصل فأما القول بأقل ما قيل فهو أن يختلف الناس في حادثة على قولين أو ثلاثة فقضى بعضهم فيها بقدر وقضى بعضهم فيها بأقل من ذلك القدر وذلك مثل اختلافهم في دية اليهودي والنصراني فمنهم من