عليه " وبشر " على لفظ المبنى للمفعول ( قوله فلما ذكر الكفار وأعمالهم ) هي اتخاذ الأنداد والارتياب في المنزل وما
يتبع ذلك من المفاسد ، والضمير البارز في ( قفاه ) لذكر الكفار ، وفى قوله ( جمعوا بين التصديق والأعمال الصالحة )
إشارة إلى أن المراد بالإيمان في نظم الآية مجرد التصديق لا ما سبق ذكره من المعنى الشرعي الذي به النجاة ليظهر
حينئذ العطف المشعر بكون العمل غير داخل فيه ، وقد أدرج ترك المعاصي في الأعمال الصالحة . وفيه تكلف ،
والضمير في حموها للتصديق ، والأعمال والإحباط بالكبائر إشارة إلى مذهبه ، وقوله ( بالثواب ) متعلق بالبشارة
( قوله وهذا الوجه أحسن ) لكونه مجازا ( وأجزل لكونه يؤذن ) بما ذكره ، وقد يجعل هذا المذكورين تعليلا للأمر
معا ( قوله محقوق الخ ) يقال حققت بأن تفعل كذا وأنت محقوق به : أي جعلت حقيقا به ، وهو من باب فعلته
ففعل بالضم على قياس قولك قبح وقبحه الله . قال في الأساس : أنت حقيق بكذا من حقق بالضم مقدرا ، كما
أن فقيرا من فقر وشديدا من شدد مقدرين ، وليس حقيق فعيلا بمعنى مفعول إذ يقال هذه امرأة حقيقة بالحضانة
( قوله إنما المعتمد بالعطف هو جملة ) العطف قد يكون بين المفردات وما في حكمها من الجمل التي لها محل من الإعراب
وقد يكون بين الجمل التي لا محل لها ، وقد يكون كما مر بين قصتين بأن يعطف مجموع جمل متعددة مسوقة لمقصود
على مجموع جمل أخرى مسوقة لمقصود آخر ، فيعتبر حينئذ التناسب بين القصتين دون آحاد الجمل الواقعة فيهما ،
ونظير ذلك في المفردات ما قيل من أن الواو المتوسطة في قوله تعالى - هو الأول والآخر والظاهر والباطن -
ليست كالمتقدمة والمتأخرة ، إذ هي لعطف مجموع الصفتين الآخرتين المتقابلين على مجموع الصفتين الأوليين
المتقابلتين ، ولو اعتبر عطف الظاهر وحده على إحدى السابقتين لم يكن هناك تناسب . ثم إن السكاكي لم يتعرض
في كتابه لعطف القصة على القصة أصلا ، فالجامدون على كلامه تحيروا في هذا المقام وزعموا أن ما ذكر أولا
في الكشاف من قبيل عطف الجملة على الجملة الأخرى ، فلا بد من تضمين الخبر معنى الطلب أو بالعكس ،
وما ذكر فيه ثانيا من عطف المفرد على المفرد وهو عطف الفعل وحده على الفعل وحده ، وعبارة العلامة صريحة
في أن المعطوف ههنا مجموع وصف ثواب المؤمنين كما فصل في قوله " وبشر " إلى " خالدون " وقد عطف على مجموع
وصف عقاب الكافرين كما فصل في قوله تعالى - وإن كنتم في ريب إلى - أعدت للكافرين - فلا حاجة حينئذ
الحاشية على الكشاف — صفحة 253
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٢٥٣