الحصرين باقتضاء المقام حمل عليه وإلا روعي التقديم فكان المقدم محصورا فيما تأخر عنه كما في قولك : العلماء الخاشعون
والخاشعون العلماء ( قوله وشدة ذكائها ) أي توقدها واشتعالها ، والذي ذكره الجوهري والأزهرى هو المقصود ،
يقال ذكت النار تذكو ذكا : أي اشتعلت ، وقد وقع في نسخ الأساس بالمد ، فإن صح فقد بطل قول المطرزي
صوابه ذكاها مقصورا ( قوله يدل على ذلك ) أي يدل على أن نار الجحيم نيران شتى ( تنكير النار ) في الآيتين ،
لأن من المعلوم أن المتوعد بها نار الجحيم ، وقد نكرت فيهما موصوفة بصفتين متخالفتين ، فدل هذا أعني تنكيرها
مع اختلاف الصفة بظاهره على تنوعها وامتياز بعضها عن بعض وإن احتمل أن يكون ذلك للتهويل أو امتيازها
عن نيران الدنيا . والأولى في الاستدلال على تنوعها أن يقال : إن قوله تعالى - لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب
وتولى - دل على اختصاصها بالكافر المعاند ، فلا بد أن يكون لسائر الكفرة والفساق نار أخرى ( قوله بمكانهم )
أي منزلتهم ، وقيل لفظ مكان مقحم ( قوله وإغراقا في تحسيرهم ) هو في نسخ الرواية بالحاء المهملة من الحسرة ،
وفى بعض النسخ بالمعجمة من الخسار ، يقال أغرق الرامي النزع : إذا بالغ فيه ، وأغرق الكأس : أي ملأها .
ومنه الاعتراف في القول ، وهو المبالغة فيه ( قوله وتخصيص بغير دليل ) أراد بالتخصيص تقييد المطلق إذ لا عموم
في الحجارة ههنا بل أريد بها الجنس . وقد دلت الآية الأخرى على أن الوقود والحجارة ههنا الأصنام ، فلذلك
حكم بأن هذا المعنى هو الصحيح الواقع المشهود له بمعانى التنزيل ، وقد ذكر في سورة التحريم هذا القول مرويا
عن ابن عباس ولم يعقبه برد كأنه اكتى بما أورد ههنا ، وكم له من نظائر في هذا الكتاب ، وقوله ( أعدت للكافرين )
قيل هذه الجملة صلة بعد صلة بلا عاطف بينهما على قياس ما يقع في الأخبار والصفات ، وقيل عطف بترك
العاطف كما سيأتيك ذكره في الكشاف ، وقيل استئناف ، وهو وإن لم يحسن ههنا موقعه لكن يؤيده أن عطف
الحاشية على الكشاف — صفحة 252
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٢٥٢