بالاختيال : أي التبختر الذي هو من عادة المتنعمين بلبسها ، وقيل شبه السحاب لتكاثفه بمن لبس برودا كثيرة وأثبت
له البرود تخييلا والتلفع والاختيال ترشيحا ، وقوله ( وكما قيل ) عطف على أخذا بحسب المعنى : أي للأخذ بالأبلغ
وللمناسبة أو على قوله كقول البحتري ( قوله أن يراد العينان ) أراد بالعين ما يقابل الحدث الذي هو المعنى المصدري
لا ما يقابل المعنى ، فإن الرعد بمعنى الصوت من قبيل المعاني دون الذوات والبرق إن كان ضوءا قائما بالسحاب فهو
أيضا معنى ، وإن كان نارا كان ذاتا ( و ) لفظ ( الحدثان ) يروى بكسر النون على صيغة التثنية وهذا أنسب بقوله
العيان وبالرفع على أنه اسم المصدر ( والإرعاد والإبراق ) من أرعدت السماء وأبرقت : إذا صارت ذات رعد
وبرق ، لا من أرعد القوم وأبرقوا : إذا أصابهم رعد وبرق ( والقاصف ) شديد الصوت من القصف وهو الكسر ،
وقيل القصف هو الصوت القوى ( قوله يسقون ) هو من قصيدة مطلعها * أسألت رسم الدار أم لم تسأل * وفيها :
لله در عصابة نادمتهم * يوما بجلق في الزمان الأول يصف معاشرته مع الملوك الغسانيين . وبردى :
نهر بدمشق والبريص شعبة منه . والتصفيق : التحويل من إناء إلى اخر للتصفية ( والرحيق ) الشراب الخالص الذي
لا غش فيه ( والسلسل ) السهل الانحدار : أي يسقون من ورد البريص نازلا عليهم وضيفا لهم ماء بردى مصفقا
ملتبسا بالرحيق : أي ممزوجا بالخمر الصافية السائغة ، فتذكير الضمير في ( يصفق ) لرجوعه إلى الماء المحذوف ،
ولو روعي حال اللفظ القائم مقامه لأنث لأن ألف بردى للتأنيث ، كما أن جمعه في - أوهم قائلون - لرجوعه إلى أهل
القرية وفى ( يجعلون ) لعوده إلى ذوي الصيب ، ولو اعتبر حال المذكور الذي قام مقامه لأفرد في الأول مؤنثا
وفى الثاني مذكرا ( قوله على ما يؤذن بالشدة ) أي على الوجه الذي يؤذن بها وهو التنكير ( قوله فكيف حالهم
مع مثل ذلك الرعد ) لا يقال : الجواب : لا يطابق هذا السؤال لأن يبين حالهم مع الصواعق دون الرعد . لأنا
نقول : لما كانت الصاعقة قصفة رعد : أي شدة صوت تنقض معها شقة من نار كان الجواب مطابقا له ، فكأنه
الحاشية على الكشاف — صفحة 216
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٢١٦