إذ لا قائل بأن بعضه من هذا وبعضه من ذاك ( قوله بالظرف على الاتفاق ) أي يجوز ذلك بالاتفاق لا أنه يجب ،
بخلاف ما إذا لم يعتمد الظرف فإن سيبويه لا يجوز إعماله ، يقال انتفض من الرعدة وانتفض الفرس ( حدتها ) أي
ساقتها ، وقوله ( من الارتعاد ) أي الرعد مشتق من الارتعاد ، فإن المصنف قد يرد المجرد إلى المزيد إذا كان المزيد
أعرف بالمعنى الذي اعتبر في الاشتقاق كالقدير من التقدير والوجه من المواجهة . وقيل كلمة من هذه إتصالية أي
هما من جنس واحد يجمعهما الاشتقاق من الرعدة ، وكذا الحال في قوله من برق الشئ بريقا ( قوله فما ظلماته )
هذه إضافة لأدنى ملابسة لا أنها بمعنى في ( قوله فإذا كان أسحم ) هذه الفاء جواب أما وكلمة إذا شرطية جزاؤها
فظلمتا : أي إذا كان السحاب أسود مطبقا فهي : أي ظلمات ظلمتا سحمته وتطبيقه مضمومة إليهما ظلمة الليل فقوله
مضمومة حال من ظلمتا نظرا إلى المعنى كأنه قيل إذا كان كذا ثبتت فيه الظلمتان منضمة إليهما ظلمة ثالثة ، وإنما لم
يقل وظلمة الليل لأنها ليست في السحاب ، بل الأمر بالعكس ، لكنها باعتبار انضمامها إليهما تجعل في السحاب
إما تغليبا وإما على أن كلمة " في " مستعارة للملابسة التي تعم الكل ، ولهذا أيضا قال في المطر مع ظلمة الليل ، والذي
استفيد منه ظلمته هو قوله تعالى - كلما أضاء لهم مشوا فيه - ( قوله فظلمة تكاثفه ) لأن تقارب القطرات تقتضى
قلة الهواء المتخلل المثير ( وظلمة إظلال غمامه ) بكسر الهمزة ( قوله كيف يكون ) يعنى أن ظرفية السحاب للرعد
والبرق ظاهرة دون ظرفية المطر لهما أجاب بأنهما لما كانا في محل يتصل به هو أعلاه ومصبه : أعني السحاب
جعلا كأنهما فيه بناء على استعارة كلمة في للملابسة الشبيهة بملابسة الظرفية كما شبهت بها ملابسة الشخص للبلد فاستعمل
فيها كلمتها . وقيل أراد أن المطر كما ينزل من أسفل السحاب ينزل من أعلاه أيضا فهو شامل للفضاء الذي فيه الغيم
فهما في جزء من المطر متصل بالسحاب ، كما أن الشخص في جزء من البلد فهذا أقرب إلى المثال والأول إلى عبارة
الكتاب ( قوله يا عارضا ) بعده : لو شئت عدت بلاد نجد عودة * فحللت بين عقيقه وزروده
( العارض ) السحاب يعرض في الجو . تلفع بكذا تلحف به ، استعار التلفح بالبرود لتكاثفه وتراكمه ، ورشحها
الحاشية على الكشاف — صفحة 215
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٢١٥